Commentaire sur le 'Shifa'
شرح الشفا
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٢١ هـ
Lieu d'édition
بيروت
Genres
Biographie du Prophète
رجل الجنة وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دخل كنيسة فإذا هو بيهود فإذا يهودي يقرأ التوراة فلما أتوا على صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمسكوا وكان في ناحيتها رجل مريض فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما لكم أمسكتم فقال المريض إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا يعني على عادتهم أو لأجل حضورك عندهم قال ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة وقال للقارئ ارفع يدك فرفع يده فقرأ حتى أتى على صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي بكمالها فقال هذه صفتك وصفة أمتك ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لولا أخاكم وأخرج الواقدي في مصنفه مما يتعلق بصفات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال كان النعمان السابي حبرا من أحبار اليهود فلما سمع بذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قدم عليه فسأله عن أشياء قال إن أبي كان يختم على سفر ويقول لا تقرأه على يهود حتى تسمع بنبي قد خرج بيثرب فإذا سمعت به فافتحه قال النعمان فلما سمعت بك فتحت السفر فإذا فيه ما يحل وما يحرم وإذا فيه إنك خير الأنبياء وأن أمتك خير الأمم واسمك أحمد وأمتك الحمادون قربانهم دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم يتحنن عليهم تحنن الطير على فراخه ثم قال إذا سمعت به فاخرج إليه وآمن به فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجب أن يسمع أصحابه حديثه فأتاه يوما فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يا نعمان حدثنا فابتدأ النعمان الحديث من أوله فرؤي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يتبسم وقال أشهد أني رسول الله والنعمان هذا هو الذي قتله الأسود العبسي وقطعه عضوا عضوا وهو يقول أشهد أن محمدا رسول الله وأنك مفتر كذاب على الله (وقال تعالى) أي في حق المتقين من المؤمنين (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ) أي الجامع بين مرتبة النبوة وهي أخذ الفيض من الحضرة بالحق المسمى بالولاية وبين مرتبة الرسالة وهي تبليغ الأحكام الشرعية إلى الخلق فهو برزخ جامع بين الاستفادة والإفادة وبين الكمال والتكميل الذي هو أعلى مقامات أرباب السعادة ولعل وجه تقديم الرسالة في الذكر مع تأخر تحققها في الوجود هو الاهتمام بنعت الرسالة أو الترتيب بحسب التدلي لا الترقي في المرتبة (الْأُمِّيَّ [الأعراف: ١٥٧]) أي مع كونه عاريا عن الكتابة والقراءة السابقة الدالة على أن معارفه كلها من العلوم اللدنية والفتوحات العندية (الآيتين) أي اقرأ إلى آخر الآيتين الدالتين على نعوته الجلية وصفاته البهية وهو الذي يجدونه أي يصادفون نعته ويعلمون صفته مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وهما زبدة الكتب المنزلة على اليهود والنصارى يأمرهم بالمعروف استئناف مبين لأوصافه المكتوبة عندهم أو مطلقا أي يأمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بما يعرفه جميع أرباب المعرفة بالمنقولات ويستحسنه أرباب الطبيعة المستقيمة من أصحاب المعقولات حين يأمرهم بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات وينهاهم عن المنكر أي جنس المنكرات شرعا وعرفا نقلا وعقلا ويحل لهم الطيبات أي الحلالات
1 / 69