Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Chercheur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
ثم قال : الإمرة على الناس وخيمة العاقبة ، ذات مشقة في العاجلة ، فهي في عاجلها كالماء الآجن يجد شاربه مشقة ، وفي آجلها كاللقمة التي تحدث عن أكلها الغصة . ويغص مفتوح حرف المضارعة ومفتوح الغين ، أصله : غصصت بالكسر .
ويحتمل أن يكون الأمران معا للمعاجلة ؛ لأن الغصص في أول البلع ، كما أن ألم شرب الماء الآجن يحدث في أول الشرب . ويجوز ألا يكون عن الإمرة المطلقة ؛ بل هي الإمرة المخصوصة ، يعني بيعة السقيفة .
ثم أخذ في الاعتذار عن الإمساك وترك المنازعة ، فقال : مجتني الثمرة قبل أن تدرك لا ينتفع بما اجتناه ، كمن زرع في غير أرضه ، ولا ينتفع بذلك الزرع ، يريد أنه ليس هذا الوقت الذي يسوغ لي فيه طلب الأمر ، وأنه لم يأن بعد .
ثم قال : قد حصل بين حالين ، إن قلت ، قال الناس : حرص على الملك ، وإن لم أقل ، قالوا : جزع من الموت .
قال : هيهات ، استبعادا لظنهم فيه الجزع . ثم قال : اللتيا والتي ، أي : أبعد اللتيا والتي أجزع ! أبعد أن قاسيت الأهوال الكبار والصغار ، ومنيت بكل داهية عظيمة وصغيرة ! فاللتيا للصغيرة و التي للكبيرة .
ذكر أن أنسه بالموت كأنس الطفل بثدي أمه ، وأنه انطوى على علم هو ممتنع لموجبه من المنازعة ، وأن ذلك العلم لا يباح به ، ولو باح به لاضطرب سامعوه كاضطراب الأرشية - وهي الحبال - في البئر البعيدة القعر ، وهذا إشارة إلى الوصية التي خص بها عليه السلام . إنه قد كان من جملتها المر بترك النزاع في مبدأ الاختلاف عليه .
أقسام الاستعارات : واعلم أن أحسن الاستعارات ما تضمن مناسبة بين المستعار والمستعار منه ، كهذه الاستعارات ، فإن قوله عليه السلام : شقو أمواج الفتن بسفن النجاة ، من هذا النوع ، وذلك لأن الفتن قد تتضاعف وتترادف ، فحسن تشبيهها بأمواج البحر المضطربة . ولما كانت السفن الحقيقية تنجي من أمواج البحر ، حسن أن يستعار لفظ السفن لما ينجي من الفتن . وكذلك قوله : وضعوا تيجان المفاخرة ، لأن التاج لما كان مما يعظم به قدر الإنسان من الافتخار وذكر القديم و كذلك استعارة النهوض بالجناح لمن اعتزل الناس ، كأنه لما نفض يديه عنهم صار كالطائر الذي ينهض من الأرض بجناحيه .
وفي الاستعارات ما هو خارج عن هذا النوع ، وهو مستقبح ، وذلك كقول أبي نواس :
بح صوت المال مما . . . منك يبكي وينوح
Page 134