Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Chercheur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
فقال عبد الرحمن : لا تجعلن على نفسك سبيلا يا علي - يعني أمر عمر أبا طلحة أن يضرب عنق المخالف - فقام علي عليه السلام فخرج ، وقال : سيبلغ الكتاب أجله ، فقال عمار : يا عبد الرحمن ، أما والله لقد تركته ، وإنه من الذين يقضون بالحق وبه كانوا يعدلون . فقال المقداد : تالله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، واعجبا لقريش ! لقد تركت رجلا ما أقول ولا أعلم أن أحدا أقضى بالعدل ولا أعلم ولا أتقى منه ! أما والله لو أجدنا أعوانا ! فقال عبد الرحمن : اتق الله يا مقداد ، فإني خائف عليك الفتنة .
وقال علي عليه السلام : إني لأعلم ما في أنفسهم ، إن الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر في صلاح شأنها ، فتقول : إن ولي الأمر بنو هاشم لم يخرج منهم أبدا ، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش .
قال : وقدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان فتلكأ ساعة ، ثم بايع .
وروى أبو جعفر رواية أخرى أطالها ، وذكر خطب أهل الشورى وما قاله كل منهم ، وذكر كلاما قاله علي عليه السلام في ذلك اليوم ، وهو : الحمد لله الذي اختار محمدا منا نبيا ، وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة ؛ أمان لأهل الأرض ، ونجاة لمن طلب ؛ إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى ، لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا لأنفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى نموت . لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اسمعوا كلامي ، وعوا منطقي ، عسى أن تروا هذا الأمر بعد هذا الجمع تنتضى فيه السيوف ، وتخان فيه العهود ؛ حتى لا يكون لكم جماعة ، وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة .
قلت : وقد ذكر الهروي في كتاب الجمع بين الغريبين قوله : وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وفسره على وجهين : أحدهما : أن من ركب عجز البعير يعاني مشقة ، ويقاسي جهدا ، فكأنه قال : وإن نمنعه نصبر على المشقة ؛ كما يصبر عليها راكب عجز البعير .
والوجه الثاني أنه أراد : نتبع غيرنا ، كما أن راكب عجز البعير يكون رديفا لمن هو أمامه ، فكأنه قال : وإن نمنعه نتأخر ونتبع غيرنا كما يتأخر راكب البعير .
Page 123