742

Explication des Points de Repère dans les Fondements de la Jurisprudence

شرح المعالم في أصول الفقه

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
محمد بن الحسن؛ فإنَّه قال: تَرَكنَا الاسْتِحسَانَ لِلْقِيَاسِ فيما إِذَا قرأ آيَةَ السَّجْدةِ في آخِرِ السُّورَةِ؛ فإنَّ القياسَ يَأبَى السُّجُودَ، وَالاستحسانَ يقتضيه.
وَأُجيبَ عن هذَا الاعتراضِ: بأنَّا نقولُ: الاستحسانُ أقْوَى مِنَ القياسِ، وإنَّما قدَّمْنَا القياسَ فِي هذِه المسألةِ؛ لاعتضاده بنَصٍّ وَهُوَ قُوْلُهُ تعالى فِي حقِّ دَاوُدَ: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنابَ﴾ [ص ٢٤]؛ فَالركوعُ هُنَا قائمٌ مَقامَ السجودِ.
وَاعْتَرَضَ الفَخرُ على أَصْلِ حَدِّهِ: بأَنَّه يقتضِي عَلى هذا أَنْ تكونَ الشريعةُ بأَسْرِهَا استحسانًا؛ لأَنَّها تركٌ للبراءةِ الأصليَّةِ بِما هُو أقوَى مِنْها.
وَبِالجملةِ: فهذِه المباحثُ كلُّها لفظيةٌ، تَرْجِعُ إلى مناقشةٍ في العبارةِ، وَالاستحسانَ عِندَ القومِ مَا قالهُ الكَرْخِيُّ، ومقصودُهُ ظاهرٌ مِنْ تقسيمِهِ؛ فإنَّه قَسَّمَهُ إِلى أَربعةِ أقسام:
الأَوَّلُ: تَركُ القياسِ العامِّ لحديثٍ خاصٍّ؛ كحديثِ القَهْقَهةِ وَجَعْله نَاقِضًا فِي الصلاةِ، ولا يَنْقُضُ خارجَهَا؛ فَهذَا عَدْلٌ بِهِ عَنْ نظائِرِهِ من النواقضِ بنَصِّ يَخُصُّهُ؛ وَمِثلُهُ التوضُّؤُ بنبيذِ التَّمْرِ عِنْدَ عَدَمِ الماءِ في السَّفَرِ خاصَّةً؛ لحديثِ ابنِ مَسعودٍ.
القِسْمُ الثَّانِي: تركُ القِيَاسِ العَام بقولِ الصحابِيِّ؛ كتقديرِ أُجْرَةِ رَدِّ العبدِ الآبِقِ بأربعينَ دِرْهَمًا؛ اتِّباعًا لاين عَبَّاسٍ، وَإِيجابِ شَاةٍ في نَذرِ ذَبْحِ الوَلَدِ دُونَ الوالدِ؛ لقولِ ابنِ عباسٍ أَيضًا، فإنَّه تَابَعَ مَسْرُوقًا على فَتْوَاهُ بِذَلِكَ. وَحَط من قيمة العَبْدِ المُتلِفِ، إِذَا سَاوَى دِيَةَ الحُرِّ أَوْ زَادَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ؛ اتباعًا لابن مَسْعُودٍ.
القسمُ الثالثُ: اتباعُ عاداتِ النَّاسِ وَمَا اطَّرَدَ بِهِ عُرْفُهُمْ كَمَصِيرهِم إلى أَنَّ المعاطاةَ صحيحةٌ؛ لأنَّ الأَعْصَار لا تنفكُّ عنها، ويغلبُ على الظَّنِّ جَرَيَانُهَا فِي عَصْرِ الرَّسُولِ ﷺ وَمِنْهُ -أَعنِي اتبَاعَ العادةِ لمصلحةِ الناسِ- استحسانُ دخولِ الحمَّامِ مِنْ غيرِ تقدير للمَاءِ المُسْتَعْمَلِ، ولا تقدير لمدَّةِ الإقامةِ بِهِ، وَلَا للعِوَضِ فيهمَا، وَاسْتحسانُ شرب الماءِ مِنَ السِّقَاءِ مِنْ غيرِ تَقديرٍ للماءِ، وَلَا لعوضِهِ.
القِسْمُ الرابعُ: اتباعُ مَعْنى خفيٍّ هُوَ أَخَصُّ بالمقصُودِ، وَأَمَسُّ مِنَ المعنى الجَليِّ.
وَاحْتجُّوا لصحَّةِ الاستحسانِ بقولِهِ تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إليكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ [الزمر ٥٥]، [و] بِقَولِهِ ﵇: "مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ الله حَسَنٌ"، وَبِأَنَّ استحْسَانَ دُخولِ الحَمَّامِ وشُرْبِ المَاءِ إجْمَاعٌ.
إِذَا تقرر هَذا، فَنقولُ:

2 / 471