738

Explication des Points de Repère dans les Fondements de la Jurisprudence

شرح المعالم في أصول الفقه

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال قومٌ كان مُتَّبِعًا لما ثَبَتَ أنَّه شَرْعٌ.
ومِنْهُمْ مَنْ توقَّف.
وقال القاضِي: أَقْطَعُ بأنه لم يكُنْ علَى شريعةِ نَبِيٍّ؛ إذ لو كان لَتَوَاتَرَ؛ فإن أحوال الرجُلِ العظيم في مِثلِ هذا تَتَوَافَرُ الدواعِي علَى نَقلِها، نَعَمْ: كان على عَقْدِ التوحِيدِ.
واحتجَّ له: بأنه لو كان مُوَافِقًا لطائفةٍ في شَرعِهِم، لَقَضَتِ العادَةُ بمُخالطَتِهِمْ ومراجَعَتِهِمْ؛ ليعلَمَ، فيتَّبع.
وأجيبَ: بأنَّ المتواتر فيها معلومٌ، وغيره لا يُعْتَدُّ بِهِ، وعَدَمُ المخالطَةِ لا تمنع الأسباب.
واحْتَجُّوا: بأنه لو كان على شريعة، لافتخر بِهَا أهْلُهَا، ولَنُقِلَ.
وأجيبَ: بأَنَّه لم يثبُتِ التَّعْيِينُ، واختار الغَزَّالِيُّ الوَقفَ، قال: وما ذكره القاضِي يعارِضُهُ أنَّه لو كان مُنْسَلًا عن التكلِيفِ أربعينَ سَنَة متميِّزًا عن أصْنَافِ الخلائِقِ بأجمعهم، لَتَوَفَّرَتِ البواعِثُ علَى نقله، فإذ لَم يُنْقَل هذا ولا ذَاكَ، توقَّفْنا.
قال: ولعلَّ الله تعالى قطَعَ بواعِثَ النَّاسِ، وطَمَسَ حاله، والتَحَقَ هذا بمعجزَاتِهِ.
إذا تقرَّر هذا، فنقولُ: اختلف العلماءُ في أنَّه بعد المَبْعَثِ متعبَّدٌ هو وأمتُهُ بما عُلِمَ أنَّه شَرْعُ مَنْ قبله:
فالمعتزلةُ على المَنْعِ، ومنعه كثيرٌ من الأشعريَّة.
وقال قوم: إنَّا متعبِّدون بذلك. ثم اخْتلَفُوا فيمَنْ تُتَّبَعُ شريعتُهُ حَسَبَ اختلافهم قَبْلَ المبعَثِ.
وقال الشافِعِيُّ في "كتاب الأطعمة": الرجوعُ في اسْتحلالِ الحَيَوَانَاتِ إلى النُّصُوصِ وآثارِ الصحابة، فإن لم تَكنْ فإلى استخباث العَرَبِ واستِطَابتها، فإنْ لم يكُنْ، فما صادَفْنَاه حَرَامًا أو حَلَالًا في شَرْعِ من قبلنا، ولم نَجِدْ ناسخًا - اتبعناه. وعضد هذا المَذهَب بأنَّ نَفْسَ بعثة الرُّسُل لا تتضمَّن نَسْخَ الشرائِعِ السَّابِقَةِ إذ أصحاب الملل والشَّرائِعِ مِنَ الأنبياءِ سِتَّةٌ وَهُمْ أُولُو العَزْمِ: "آدَمُ" وَ"نُوحٌ" وَ"إِبْرَاهِيمُ" و"مُوسَى" وَ"عِيسَى" و"محمَّدٌ" - صلى الله عليه وعليهم أجمعين - فلا بُعْدَ في التَّضافُرِ على شَرْع واحدٍ.
وقيل: قد كان في زَمَانِ مُوسَى أَلْفُ نَبِيٍّ يحكُمُونَ بالتَّوْرَاةِ، ولم يُنْقَل عن الرسول ﷺ نَصٌّ

2 / 467