690

Explication des Points de Repère dans les Fondements de la Jurisprudence

شرح المعالم في أصول الفقه

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مقرِّرةً، والناقلةُ أولَى على الأصَحِّ والموافِقَةُ للأصولِ أولَى، وما يقتضي احتياطًا أولى، وموافقة قول صحابي أولى، والأكثر أصولًا وفروعًا أَولَى.
واختلف في المتعدِّية والقاصِرَةِ عِندَ من يُصَحِّحُ التعليلَ بها، فقيلَ: المتعديةُ أَولَى، وهو الأصحُّ؛ للإجماعِ عَلَى صحتها، وكَثرَةِ فوائِدِهَا.
وقيل: القاصرةُ أولَى؛ لاعتضادها بالنصِّ أو الإجماع، أينما وُجِدَت، ولأن في اعتبارِ الأخص اعتبار الأعَمِّ، ولا ينعكس. وعُورِضَ بأنَّ المتعدَية أبسَطُ، فتحقيقُهَا أيسَرُ وأقَلُّ معارِضًا.
وقيل: هما سواءٌ؛ لتقابُلِ جهاتِ القوَّةِ والضَّعفِ، وانجبارِ بَعضِها ببعضٍ.
قوله: "المسأَلَةُ السابِعَة ... قد بَيَّنَّا فيما تقدَّم أن القرآن واف بِبيانِ جميع الأحكام التي لا نهاية لها":
يقال له: إنما يفي ببيان السُّنة، وضَم معقوله إلى مظنونه؛ فإن أكثر الأحكام مشروعةٌ بأصلها في الكتَابِ دُونَ تفاصيلها؛ كالصلاةِ، والزكاةِ، والصَّوم، والحَجِّ، والجهادِ، والبَيع، والنِّكَاح، وغَيرِ ذلك.
قوله: "فَلَو أن الفقهاءَ اقتصروا عَلَيهِ، لَخَفَّتِ المُؤنة":
يقالُ له: كيف يمكنُ الاقتصارُ على العمل بالمُجمَلاتِ دُونَ بيانها، أو المُطلَقَاتِ المُرَادِ بها المقيِّدَاتُ، أو العمومَاتِ المرادِ بها بعضُ المستثنياتِ، مع أنه على خلافِ الظَّاهِرِ- بدونِ مُبَيِّنِ، وقد تقدَّم أنَّ إِطلاق الظاهر وإرادَةَ المُجمَلِ الخَفِي من المتشابه الذي لا يُمكِنُ المصيرُ إلَيه إلا بمبين، فكيفَ تَخِفُّ المُؤنة، والأمرُ كذلك؟ ! .
قوله: "لكنَّهم ذكروا مَسلَكَينِ آخَرَينِ:
أحدهما: تخصيصُ عمومِ القرآنِ بخبَرِ الواحدِ":
إنما قُيِّدَ بخبرِ الوَاحِدِ للاتفاقِ علَى جواز تخصيص القُرآنِ بالسُّنةَ المتواتِرَةِ، وإن اختُلِفَ في نَسخِهِ بها.
قولُهُ: "وثانيها: تخصيصُهُ بالقياسِ. ولأجلِ هذَين المسلَكَينِ عَظمَ الخَطبُ وكثُرَتِ المذاهبُ، واتسعَتِ الأقوالُ، وقَرُبَت من أن تَصِيرَ غَيرَ متناهية":
يعني الأقوال في مَسَائِلِ الاجتهادِ، لا الوقائع؛ فإنه قد زَعَمَ أنَّ مجرَّد الكتاب وافٍ بالأحكام التي لا نِهَايَةَ لها.
قوله: "والمختار عندنا أنَّهُ يجوزُ تخصيصُ عمومِ القرآن بخبرِ الواحدِ بشَرطِ أن يكُونَ سليمًا عن المطاعِنِ كلِّها. وأما تخصيصه بالقياسِ، فلا يجوز":
ومذهَبُ الأئمَّة الأربَعَةِ، وأكثر الفقهاءِ والأصوليِّين أنَّه يجوزُ تخصيصُ القرآنِ بخَبَر الواحِدِ.

2 / 418