655

Explication des Points de Repère dans les Fondements de la Jurisprudence

شرح المعالم في أصول الفقه

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

يَصِحُّ ذلِكَ لأَنَّا بَيَّنا أَنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ حُجَّة مُطلَقًا، سَوَاءٌ عَارَضَهُ الْكِتَابُ أَمْ لَمْ يُعَارِضهُ؛ فَلَا جَرَمَ: تَمَّ الدَّلِيلُ.
وَأَمَّا فِي "مَسْأَلَةِ الْقِيَاسِ" فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الدّليلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى جَمِيعِ التَّقدِيرَاتِ حُجَّةٌ.
وَ[أَما] قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحَشرُ: ٢]، وَقَوْلُ مُعَاذٍ: "أَجْتَهِدُ رَأْيِي" -
===
ومنهم مَنْ لم يرجِّح قياسَ التَّرْكيب علَى غيره، وقال: هما سواءٌ. ومَنْ مَنَعَ من التركيبِ يسمع السؤال: فهل تَعُدُّ المُسْتَدِلَّ منقطِعًا بِنَاءً علَى منع القياسِ على الأَصْلِ المختَلَف فيه؟: فيه خلافٌ. وَفَرَّقَ الإمامُ، فقال: إنْ أُلْزِمَ بقياسِهِ مناقَضَةً في فقهِ المسألةِ على الخَصْم- صَحَّ، وإلا فلا؛ لأن منعه مِنْ ذلك سَدٌّ لباب الجَدَل.
مثالُ ما يلْزَمُ مناقضة: قياسُ عَبدِ غَيرِهِ على المكاتب، وتبيَّن عدم تأثير إبْهامِ المستحقِّ أو بمنعه إن أمكنه بتحقيقِ أنَّ عِتْقَهُ موقُوفٌ علَى أدائه، وقَدْ مات قبل الأدَاءِ، ففات شَرْطُ العِتقِ؛ فالمستَحِقُّ للقِصَاصِ سَيِّدُهُ.
وأما ما لا يُشعِرُ بمناقضة في فقه المسألةِ، فكقولِ الشافعيِّ ﵀ مثلًا في البالغة الرشيدة: إنها لا تُزَوِّجُ نفْسَها؛ لأنها أُنْثَى؛ فلا تُزَوِّجُ؛ كابنة خَمْسَ عَشرَةَ سنة. فيقول الحنفي: إِنَّمَا لم تزوج نفسها بنت خمس عشرة؛ لما عرف من أصْل أنها صغيرةٌ، فإنَّ البلوغَ عنْدَهُ في الجارية ثمانِي عَشرَةَ سَنَة، وفي الغلامِ سَبْعَ عَشرَةَ، فإن تحقَّق أنها غيرُ بالغةٍ، امتنع القياسُ، وإن كانَتْ بالغةً، منع الحكم، وكانَتْ صورة من صور مَحَلِّ النزاعِ، فهذا الجمْعُ باطلٌ، والسؤالُ مسموعٌ؛ فإنَّ ما فرق المعترض به لَيسَ من استنباطِهِ، وإنَّما هو المعروفُ من مذهَبِ إمامِهِ.
الشَّرْطُ الرابع: ألا يكونَ الأصْلُ مَعْدُولًا به عن سَنَنِ القياسِ: فإنَّ الخارجَ عن القياسِ لا يُقَاسُ عليه، وهذا مما أطلقه الفقهاءُ، وفيه إجْمَالٌ يحتاجُ إلَى تفصيلٍ؛ فإنه ينقسمُ إلَى قِسْمَينِ:
أحدهما: ما اسْتُثنِيَ من قاعدةٍ عامَّةٍ.
والثاني: ما افْتُتِحَ من غيرِ استثناءٍ.
وكلا القسْمَين ينقسم إِلَى ما لا يُعْقَلُ معناه، وإِلَى ما يُعْقَلُ.
أما الأوَّل: وهو ما استُثنِيَ مِنْ قاعدةٍ ولا يُعْقَلُ معناه، فكتخصيصه ﵇ أَبَا بُرْدَة في الأضحيَّةِ بالعَنَاقِ في قوله ﵇: "تُجْزِئكَ وَلَا تُجْزِئ أَحَدًا بَعْدَكَ"،

2 / 382