573

Explication des Points de Repère dans les Fondements de la Jurisprudence

شرح المعالم في أصول الفقه

Enquêteur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

الحُجَّةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ العَمَلَ بِالْقِيَاسِ يُوجِبُ دَفْعَ الضَّرَرِ الْمَظنُونِ؛ فَيَكُونُ حُجَّةً.
وَقَدْ سَبَقَ الاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَينِ الْوَجْهَينِ فِي "بَابِ أَخْبَارِ الآحَادِ".
الحُجَّةُ الْخَامِسَةُ: أَنَّ الأَحْكَامَ غَيرُ مُتَنَاهِيَةٍ، وَالنُّصُوصَ مُتَنَاهِيَةٌ، وَإِثبَاتُ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ بِالْمُتَنَاهِي مُحَالٌ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ سِوَى النُّصُوصِ؛ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
===
وقال الشَّعْبِي: ما أَخْبَرُوكَ به عن أصحاب محمد ﷺ، فأقْبَلْهُ، وما أخبروك عن أنفسهم، فَأَلْقِهِ في الحُشِّ؛ إِنَّ السُّنَّةَ لم توضَعْ بالمقايِيسِ.
وقال ابنُ مسعود: لا أَقِيسُ شيئًا بشيءٍ؛ أخَافُ أن تَزِلَّ قَدَمِي بَعْدَ ثُبُوتِهَا.
وقال ابْنُ سِيرِينَ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ.
قلْنَا: إنْ صَحَّ ما ذكرتموه مِنَ الأَخبارِ مع صِحَّةِ ما ذَكَرْنَاه منَ الوقَائِع الكثيرةِ المتَّفِقَةِ على اتفاقهم عَلَى العَمَلِ بالقياسِ وَالرَّأْيِ- فَطَرِيقُ الجَمْعِ وَالتَّوْفيقِ: أَنْ يُحْمَلَ الرأْيُ المذمُومُ على الرأْيِ الموضوعِ في غير مَحَلِّهِ المُصَادِمِ للنصوص؛ بدليلِ قَوْلِهِ: "أَعْيَتهُمُ الأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا"، وقولِهِمْ: لأَحْلَلْتُمْ كثيرًا ممَّا حَرْمَ اللهُ، وَحَرَّمْتُمْ كَثيرً مِمَّا أَحَلَّ اللهُ"، أي: على الرأَي الفاسِدِ الَّذِي لا يَشهَدُ له أصْلٌ من الشَّرْعِ، أَو الرَّأْي الصَّادِرِ عنِ العادِم لأهليَّة الاجْتهادِ؛ كما قال: "اتَّخَذُوا رُؤَسَاءَ جُهَّالًا".
قوله: "الحجة الرابعة: أنَّ العمَلَ بالقياسِ يُوجِبُ دَفْعَ الضَّرَرِ المظْنُّونِ؛ فيكونُ حُجَّةً، وقد سَبَقَ الاعتراض عَلَيهَا في "بابِ أَخْبارِ الآحَادِ":
وهذه من الطرق العقليَّةِ لموجِبِي التعبُّدِ به عَقْلًا، وقد تقدّم إِفْسَادُهَا، وبيانُ أنَّها شُبْهَةٌ.
قوله: "الحُجَّةُ الخامِسَةُ: الأحكام غيرُ متناهية، والنُّصوصُ متناهية، وإثبات ما لا نِهَايَةَ له بالمتناهِي مُحَالٌ، ولا بُدَّ من طريقٍ أُخرَى، وهي القياسُ":
هذا المسلَكُ اعتمده الإمامُ، وساعده الغَزَّالِيُّ عليه في "المَنْخُولِ"، وحاصلُهُ بعد تمام تقريره تمسُّك بإجماعِ جُمَلِيٍّ.
قال الغَزَّالِيُّ: إِنَّا نعلَمُ أن الصحابَةَ مِنْ مفتَتَحِ أمرِهِمْ يوم السَّقِيفَةِ إلَى مَوْتِ واثِلَةَ بْنِ

2 / 270