Explication des Points de Repère dans les Fondements de la Jurisprudence
شرح المعالم في أصول الفقه
Enquêteur
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
Maison d'édition
عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
عَدِيمَ النَّظِيرِ، إِذَا أَلْقَى عَلَيهِ أُسْتَاذُهُ دَرْسًا فَإِنَّ ذلِكَ التِّلْمِيذَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعِيدَ ذلِكَ الدَّرْسَ، بِعَينِ تِلْكَ الأَلْفَاظِ، فِي عَينِ ذلِكَ المَجْلِسِ؛ بَل لَا بُدَّ وَأَنْ تَقَعَ فِيهِ زِيَادَات كَثِيرَةٌ، وَنُقْصَانَاتٌ كَثِيرَةٌ؛ وَإِذَا كَانَ كَذلِكَ: فَالْقَوْمُ الْذِينَ لَمْ يُمَارِسُوا تَلَقُّفَ الأَلْفَاظِ وَحِفْظَهَا وَضَبْطَهَا، إِذَا سَمِعُوا كَلِمَاتٍ وَمَا قَرَءُوهَا وَمَا أَعَادُوهَا وَمَا كَرَّرُوا عَلَيها أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعَدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاولَةِ يَروُونَهَا ويذكُرُونَهَا - كانَ العِلْمُ الضَّرُورِيُّ حَاصِلًا بِأَنَّ شَيئًا مِنْ هذِهِ الأَلْفَاظِ لَا يُنَاسِبُ شَيئًا مِنَ الأَلْفَاظِ التِي ذَكَرَهَا الرَّسُولُ ﷺ وَالْمَعَانِيَ -أَيضًا- لَا تَكُونُ بَاقِيَةً بِتَمَامِهَا، بَلِ التَّغَيُّرَاتُ كَثِيرَةٌ فِي اللَّفْظِ، وَالمَعْنَى يَكُونُ حَاصِلًا؛ فَثَبَتَ أَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ أَنَّ شَيئًا مِنْ هذِهِ الْكَلِمَاتِ لَيسَ مِنْ كَلام رَسُولِ الله ﷺ؛ فَوَجَبَ أَلَّا يَكونَ شَيءٌ مِنْهَا حُجَّةً، وَلَا يُقَالُ: الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الرَّاوي أَلَّا يَذكُرَ شَيئًا، إِلَّا إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَال كَلامًا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ هذَا الرَّاوي؛ لأَنَّا نَقُولُ: غَرَضُنَا مِنْ هذِهِ الْحُجَّةِ: بَيَانُ أَنَّ شَيئًا مِنْ هذِهِ الأَلْفَاظِ لَا يُطَابِقُ لَفْظَ الرَّسُولِ ﵇ يَقِينًا مَعَ الْمَعَانِي؛ فَنَقُولُ: الشَّرْطُ فِي رِوَايَةِ الْمَعَانِي أَنْ يَكُونَ الرَّاوي عَالِمًا بمَا قَبْلَ الكَلام، وَبِمَا بَعْدَهُ، وَبِالْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَقَالِيَّةِ الصَّادِرَةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ؛ فَإِنَّ مِنَ المُحْتَمَلِ أَنَّ الرَّاويَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ، كَانَ قَدْ ذَكَرَ كَلامًا قَبْلَ ذلِكَ، تَغَيَّرَ حَالُ هذَا الْكَلام بِسَبَبِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ؛ فَكَانَ يَجِبُ أَلَّا تُقْبَلَ إِلَّا رِوَايَةُ الْعَالِمِ، وَالمُتَيَقِّنِ فِي الْعِلْمِ، إِلَّا أَنَّ أَحَدًا مِمَّنْ يُجَوِّزُ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَا يَعْتَبِرُ ذلِكَ؛ فَوَجَبَ سُقُوطُه.
الحجة الرَّابِعة: أَنَّ خَبَرَ الوَاحِد: إِمَّا [أن] يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَسَائِلِ الأُصُولِ؛ وَهِيَ: الْكَلامُ فِي ذَاتِ الله تَعَالى وَفِي صفَاتِهِ وَفِي أَفْعَالِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشتَمِلًا عَلَى مَسَائِلِ الْفُرُوعِ؛ وَهِيَ: بَيَانُ الأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ:
أَمَّا الأَوَّلُ: فَبَاطِلٌ؛ لأَنَّ تِلْكَ الْمَطَالِبَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ يَقِينِيَّةً، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ.
أَمَّا الثَّانِي: فَبَاطِلٌ؛ لأَن تِلْكَ الأَحْكَامَ لَمَّا كَانَت شَرِيعَة عَامَّةً، وَجَبَ عَلَى النبِي ﷺ إِيصَالُهَا إِلَى كُلِّ الْمُكَلَّفِينَ، فَلَمَّا لَمْ يُوَصِّلْهَا إِلَّا إِلَى ذلِكَ الْوَاحِدِ؛ وَجَبَ قَطْعًا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى ذلِكَ الْوَاحِدِ إِيصَال ذلِكَ الْخَبَرِ إِلَى كُل الْمُكَلَّفِينَ؛ وَإِلَّا لَحَصَلَتِ الْخِيَانَةُ فِي
===
الرابع لو جاز لأَدَّى إلى التَّنَاقُضِ عند التَّعَارُضِ.
الخامس: إذا لم يقبل خَبَرُ الرَّسُولِ عن الله - تعالى - إلَّا بما يعلم به صِدْقُهُ، فخبر غيره أَوْلَى.
السادس: أَنَّ حَقَّ العَمَلِ أَنْ يكون تابِعًا لِلْعِلْمِ، وإلَّا فلا.
2 / 204