Explication des Points de Repère dans les Fondements de la Jurisprudence

Tilimsani Burri d. 645 AH
140

Explication des Points de Repère dans les Fondements de la Jurisprudence

شرح المعالم في أصول الفقه

Chercheur

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Maison d'édition

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Genres

السَّابِعُ: أَنَّ تَارِكَ المَأمُورِ بِهِ عَاصٍ، وَكُلُّ عَاصٍ يَسْتَحِقُّ العِقَابَ؛ فَتَارِكُ المَأمُورِ بِهِ يَستَحِقُّ الْعِقَابَ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا: "إِنَّ الأَمْرَ يُفِيدُ الْوُجُوبَ، إلا هَذَا: أَمَّا الأَوَّلُ: فَلِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا أعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف ٦٩]. وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَعَصَيتَ أَمْرِي﴾ [طه ٩٣]. وَقَوْلِهِ تَعَالى: [لَا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: ٦٦]. وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿مَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾. الثَّامِنُ: أَنَّ الْعَبدَ، إِذَا لَمْ يَفْعَل مَا أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ، اقْتَصَرَ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ -فِي تَعْلِيلِ حُسْنِ ذَمِّهِ- عَلَى أَنْ يَقُولُوا: "أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِكَذَا، فَلَمْ يَفْعَل"؛ فَدَلَّ كَوْنُ هذَا الْمَفْهُومِ عِلَّة فِي تَعْلِيلِ حُسْنِ الذَّمْ، عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَأمُورِ بِهِ يُوجِبُ الذَّمْ. === "فأتوا" على الرُّجْحَانِ يكون تكرارًا، فَيَتَعيَّن حمله على فَائِدَةٍ زائدةٍ، والمنعُ من الترك فائدةٌ، فوجب حَمْلُ اللفظ عليها، ويتعين؛ لأنَّ الأصل عدم ما سواها". والاعْتِرَاضُ عليه: بمنع حَصْر الفائدة فيما ذكر أو لزوم التكرار، بل جاز أَنْ يكُونَ المرادُ: إِذَا أمرتكم فَأتَمِرُوا؛ كما قال: "وإذَا نَهَيتُكُمْ فَانْتَهُوا" - حثًّا على طاعته، وليس فِي ذلك ما يُشعِرُ بالمنع من النقيض أو لا. قوله: "السابع: أَنَّ تارك المأمور عاصٍ، والعَاصِي مستحقٌّ للعقاب، ولا معنى لِقولِنا: الأَمْرُ يفيدُ الوجوب إلا هذا". والاعتراضُ عليه من ثلاثة أَوْجُه: الأول: لا نسلِّمُ أَنَّ تارك المأمُورِ عاصٍ مطلقًا، بل تارك المأمور الواجب؛ لانعقاد الإِجْمَاعِ على أَنَّ تاركَ المندُوب ليس بعاصٍ. الثاني: قوله: "والعاصى مستحقٌّ للعقاب" ممنوعٌ، واحتجاجُه بقولِه تَعَالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن ٢٣]- لا يسلم عمومه، بل هو خَاصٌّ بالكفار؛ لقرينةِ الخُلُودِ، والتَّأَبِيد. الثالث: القَوْل بالمُوجبِ، فإِنَّه يدلُّ على أَنَّ الأمر للوجوب، فلم قُلْتُمْ إِنَّ مجردَ "افْعَلْ" تدل على الوجوب؟ . قوله: "الثامن: أَن العبد إِذا لم يفعل ما أَمْرَهُ السيد به - اقتصر العُقَلاء مِنْ أهل اللغة فِي تعليل حسن ذمِّه على قولهم: أمره السيد بكذا، فلم يفعله". ردَّ: بمنع ذلك مطلقًا، بل عند فهم الوجُوب، والحجَّة السابقةُ تدل على أَنَّ الأَمْر للوجوب في زعمه شرعًا، وهذه الحُجَّة تدل عليه لُغَةً وعُرفًا.

1 / 250