Sharh Ma'ani Shi'r Al-Mutanabbi by Ibn Al-Ifleili - Second Volume

Ibn Iflili d. 441 AH
147

Sharh Ma'ani Shi'r Al-Mutanabbi by Ibn Al-Ifleili - Second Volume

شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الثاني

Chercheur

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Genres

الثقلان: الإنس والجن، والجد: البخت، والنجاد: حمائل السيف، والحدثان: ما يقع من الحوادث في الدهر. فيقول لكافور: فما لك تختار القسي وتعدها، وتستجدها وتستظهرها، وسعادتك تصريف الثقلين في نصرك، وجميعهم يرمي على حسب رغبتك، فمن عصاك فالله يكفه لوجهه، ومن أطاعك فالله يتكفل بإنجاح سعيه. ثم قال: وما لك تعنى بالقنا وأسنتها، وتتأهب للمطاعنة ومؤونتها، وجدك يطعن أعداءك بغير سنان تستعمله، ويصرعهم بغير قتال تتمونه. ثم قال: ولم تحمل السيف مستظهرا بحمله، وتعده متأهبا ليله، وأنت غني بما يصنعه الله لك، ويقربه من السعادة بك، فالحدثان لا يمهل من عند عن طاعتك، وصروف الدهر لا تغفل عمن تعرض لمخالفتك. أَرِدْ لي جَمِيْلًا: جُدْتَ أو لَمْ تَجُدْ بهِ ... فَإِنَّكَ ما أَحْبَبْتَ فِيَّ أَتَانِي لَوِ الفَلَكُ الدَّوارُ أَبْغَضْتَ سَعْيِهُ ... لَعَوَّقَهُ شَيءٌ عَنِ الدَّوَرَانِ الفلك: مدار النجوم. فيقول لكافور: أرد لي الجميل وإن لم تجد ببذله، واعتقده في وإن لم تبدر إلى فعله، فسعادتك تنفذ إرادتك وأنت غير متعرض لها، والله ينجح مطالبك وإن تكثر العناية بها. ثم قال: لو الفلك الدوار، مع عظيم شأنه، وارتفاع مكانه، لم يشتمل على ما قضى الله به من إنجاح مطالبك، وتقريب مآربك، لعوق ذلك القضاء جريه، ولأنفذ الله لك إرادته وعلمه. وهذا الكذب من الشعراء، ومثله قد فهم أهل اللغة القصد فيه، وعلم المراد به، وذلك أن الشاعر إذا أراد أن يوجب بصفة بلوغ غاية ما يمكن، نسب إليه في تلك الجهة ما لا يمكن، فعلم السامع عند ذلك أن الشاعر لم يقصد إلى إحالة لفظه، والإزراء على نفسه، ولكنه قصد إلى استيفاء الغاية، وبلوغ أبعد

1 / 147