Sharh Kawkab Munir
شرح الكوكب المنير
Enquêteur
محمد الزحيلي ونزيه حماد
Maison d'édition
مكتبة العبيكان
Édition
الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ
Année de publication
١٩٩٧ مـ
وَالثَّانِي: قَوْلُهُمْ: "عِبَارَةٌ" إنْ أَرَادُوا أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْ كَلامِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ، لَزِمَ ١أَنْ يَكُونَ١ كُلُّ تَالٍ مُعَبِّرًا عَمَّا فِي نَفْسِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُعَبِّرُ عَنْ غَيْرِهِ هُوَ الْمُنْشِئُ لِلْعِبَارَةِ فَيَكُونُ كُلُّ قَارِئٍ هُوَ الْمُنْشِئُ لِعِبَارَةِ الْقُرْآنِ وَهَذَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ. وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ الْقُرْآنَ الْعَرَبِيَّ عِبَارَةٌ عَنْ مَعَانِيهِ، فَهَذَا حَقٌّ؛ إذْ كُلُّ كَلامٍ فَلَفْظُهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْنَاهُ، لَكِنَّ هَذَا لا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ مُتَنَاوِلًا لِلَّفْظِ وَالْمَعْنَى.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْكَلامَ قَدْ قِيلَ "إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي اللَّفْظِ مَجَازٌ فِي الْمَعْنَى. وَقِيلَ: "حَقِيقَةٌ فِي الْمَعْنَى مَجَازٌ فِي اللَّفْظِ"، وَقِيلَ: "بَلْ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا". وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالأَئِمَّةُ: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي مَجْمُوعِهِمَا٢، كَمَا أَنَّ الإِنْسَانَ قِيلَ: "هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْبَدَنِ فَقَطْ". وَقِيلَ: "بَلْ فِي الرُّوحِ فَقَطْ". وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْمَجْمُوعِ٣. فَالنِّزَاعُ فِي النَّاطِقِ كَالنِّزَاعِ فِي مَنْطِقِهِ٤. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ. فَالْمُتَكَلِّمُ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلامٍ لَهُ لَفْظٌ وَمَعْنًى، وَبُلِّغَ عَنْهُ بِلَفْظِهِ وَ٥مَعْنَاهُ. فَإِذَا قِيلَ: "مَا بَلَّغَهُ الْمُبَلِّغُ مِنْ اللَّفْظِ": إنَّ٦ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ الْقُرْآنِ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الَّذِي لِلْمُبَلَّغِ عَنْهُ نَفَى عَنْهُ اللَّفْظَ الَّذِي لِلْمُبَلَّغِ عَنْهُ. وَالْمَعْنَى الَّذِي قَامَ بِالْمُبَلِّغِ. فَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ إلاَّ الْقُرْآنَ الْمَسْمُوعَ، الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى
١ ساقطة من ز.
٢ انظر: كشف الأسرار ١/ ٢٤.
٣ انظر: مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية ٣/ ٥٥.
٤ يوضح ذلك ابن تيمية فيقول: فتنازعهم في مسمى النطق كتنازعهم في مسمى الناطق، فمن سمى شخصًا محمدًا وإبراهيم، وقال: جاء محمد، وجاء إبراهيم، لم يكن هذا محمدًا وإبراهيم المذكورين في القرآن. "مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٥٦".
٥ في ع: أو.
٦ ساقطة من ش.
2 / 35