Sharh Kawkab Munir
شرح الكوكب المنير
Enquêteur
محمد الزحيلي ونزيه حماد
Maison d'édition
مكتبة العبيكان
Édition
الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ
Année de publication
١٩٩٧ مـ
تَعَالَى لا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلامِ الْعَرَبِيِّ وَالْعِبْرِيِّ، وَقَالُوا: إنَّ مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَسَائِرِ١كُتُبِ اللَّهِ١ تَعَالَى مَعْنًى وَاحِدٌ، وَقَالُوا٢: مَعْنَى آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآيَةِ الدِّينِ مَعْنًى وَاحِدٌ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِمِ الَّتِيْ٣ يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُقَلاءِ إنَّهَا مَعْلُومَةُ الْفَسَادِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ٤.
وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ عَرَفَ أَنَّ اللَّهَ ﷾ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ، وَالتَّوْرَاةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَأَنَّهُ نَادَى مُوسَى بِصَوْتٍ٥، وَيُنَادِي٦ عِبَادَهُ بِصَوْتٍ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ ﷾ حُرُوفَهُ وَمَعَانِيهِ، لَكِنْ اعْتَقَدُوا - مَعَ ذَلِكَ - أَنَّهُ قَدِيمُ الْعَيْنِ٧. وَأَنَّ اللَّهَ ﷾ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. فَالْتَزَمُوا أَنَّهُ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ قَدِيمَةُ الأَعْيَانِ لَمْ تَزَلْ وَلا تَزَالُ٨، وَقَالُوا: إنَّ الْبَاءَ لَمْ تَسْبِقْ السِّينَ، وَأَنَّ السِّينَ لَمْ تَسْبِقْ الْمِيمَ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْحُرُوفِ مُقْتَرِنَةٌ بِبَعْضِهَا اقْتِرَانًا قَدِيمًا أَزَلِيًّا، لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ٩، وَقَالُوا: هِيَ مُتَرَتِّبَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا، غَيْرُ مُتَرَتِّبَةٍ فِي وُجُودِهَا١٠.
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: إنَّهَا مَعَ ذَلِكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِمِ الَّتِي يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُقَلاءِ: إنَّهَا مَعْلُومَةُ الْفَسَادِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ.
١ في ب ع: كتب كلام الله. وفي ش ز: كلامه.
٢ في ش ز ع ب: و. وفي ض: وقالوا: إن.
٣ في ز: الذي.
٤ انظر: مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٢٠، ١٤٨. فتاوى ابن تيمية ١٢/ ٤٩.
٥ في ز: بصوته.
٦ في ش ز: ونادى.
٧ قال الرازي: "صفة الكلام قديمة". "الأربعين في أصول الدين ص ١٧٩".
٨ انظر: مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٢١، ٤٤، ١٥٦، فتاوى ابن تيمية ١٢/ ١٥٠، ١٥٨، تفسير القرطبي ١/ ٥٥، الإنصاف للباقلاني ص ١١١ وما بعدها.
٩ انظر: مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ١٥٦.
١٠ انظر: فتاوى ابن تيمية ١٢/ ١٥١، مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٢٨.
2 / 23