وَكَانَ ﷺ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ تَارَةً١، وَيُرْسِلُ أُخْرَى٢.
وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ، وَأَجَابُوا عَنْ كُتُبِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلَى الأَخْبَارِ الْمُرْسَلَةِ عَلَى يَدَيْهِ٣.
"ثُمَّ" يَلِي الْمُنَاوَلَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ فِي الرُّتْبَةِ "إجَازَةُ خَاصٍّ لِخَاصٍّ" كَقَوْلِهِ:
١ روى أبو داود أن العلاء بن الحضرمي كان عامل النبي ﷺ على البحرين، فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه.
"انظر: سنن أبي داود ٢/ ٦٢٨". وذكر ابن القيم كتبًا كثيرة لرسول الله ﷺ لأصحابه. "انظر: زاد المعاد ١/ ٥٩ وما بعدها".
٢ إن إرسال الرسل والوفود ثابت في السنة بكثرة، فمن ذلك أن رسول الله ﷺ بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وقال له: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ... ".
كما كنت الوفود تأتي رسول الله ﷺ من مختلف الأرجاء، وتحمل عن الأحكام، ومنهم وفد عبد القيس الذين قالوا لرسول الله ﷺ: فمرنا بأمر فصل نخبر به من والانا، وندخل به الجنة، فأمرهم بأربع ... الحديث.
وروى الطبراني والبزار عن أبي بكر الصديق قال: إن رسول الله ﷺ أمره أن يؤذن في الناس "أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصًا له دخل الجنة".
وروى الطبراني عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ: "يا بلال، ناد في الناس، من قال: لا إله إلا الله قبل موته بسنة دخل الجنة، أو شهر أو جمعة أو يوم أو ساعة". وروى الطبراني عن زيد بن خالد الجهني قال: أرسلني رسول الله ﷺ أن أبشر الناس "أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة". وأرسل رسول الله ﷺ عليًا بسورة براءة مكتوبة ليقرأها في عرفات.
"انظر: تخريج أحاديث البزدوي ص ١٨٤، الكفاية ص ٣١٣، ٣٣٦، وما بعدها، المسودةص ٢٨١".
٣ منهم بعض الشافعية كالماوردي، ومنهم الإمام أبو حنيفة خلافًا لصاحبيه، ورد عليهم الشيرازي فقال: "وهذا غير صحيح، لأن الأخبار مبناها على حسن الظن" "اللمع ص ٤٥".
وانظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٧، أصول السرخسي ١/ ٣٥٧، توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٠.