289

البحث الثاني:

قوله من بال دما من غير سبب متقدم أقول: هذا أحد الفروق من بول الدم المثاني القروحي وبين بول الدم الكلوي، وهو أن المثاني يتقدمه قرحة لأن عروق المثانة مداخلة لجرمها فلا يخرج منها دم إلا لتآكلها بأمر مقرح بخلاف الكلى، فإن عروقها ظاهرة فلا تحتاج إلى ذلك. فلما كان بول الدم مشتركا بين العضوين المذكورين، احتاج أبقراط أن يذكر الفرق بينهما وقد يمكن أن يفرق بينهما بوجوه ستة. أحدها أن الخارج من الكلى يكون معه وجع في القطن (989). والثاني وجع في المثانة. وثانيها أن الكلوي مقداره أكثر من مقدار الخارج من المثانة، لأن دم الكلى أكثر من دم المثانة، لأنها عضو لحمي والمثانة عضو عصبي. وثالثها أن المثاني يخرج معه قيح والكلوي لا يخرج PageVW1P128A معه شيء من ذلك. ورابعها أن المثاني تكون رائحة البول معه منتنة والكلوي لا تكون رائحة البول معه كذلك. وخامسها أن المثاني يكون معه قشور بيض والكلوي لا يكون كذلك. وسادسها أن المثاني يكون فيه خروج الدم بالتدريج والكلوي دفعة.

البحث الثالث:

قال جالينوس قوله من غير سبب متقدم يفهم على وجهين، وهو أنه إما أن يعني به أن يكون عن سبب من خارج، وإما أن يعني به أن يكون قد تقدم ذلك عرض من الأعراض كما يعرض عند حدوث القرحة في المثانة فإنه ليس يمكن أن ينصدع عرق في المثانة من قبل دم كثير ينصب إليها كما يعرض ذلك (990) PageVW5P186B في الكلى. وذلك لوجوه ثلاثة. أحدها أنه ليس يتصفى إلى المثانة من الدم كما يتصفى إلى الكلى وإنما يجيئها من ذلك في عروق كبدية ما يكفيها فقط. وثانيها أن عروق (991) المثانة ليست بمكشوفة كعروق الكلى، بل هي مداخلة لجرمها. وثالثها أن عروق المثانة إذا انفتحت بالقرحة يكون خروج الدم منها على سبيل الرشح، ثم قال وإن كان قد يمكن أن يخرج من الكلى دم دفعة لصدمة أو سقطة أو ضربة تقع على الظهر، والله أعلم.

78

[aphorism]

قال أبقراط: من كان يرسب في بوله شيء شبيه بالرمل فالحصا يتولد في مثانته.

[commentary]

الشرح: هاهنا مباحث ستة.

البحث الأول:

Page inconnue