219

من جميع الوجوه بحسب الظاهر والجسد وكذا بحسب الباطن والنفس لأن الظاهر عنوان الباطن ولذا كل يحب الفردانية لنفسه بل لا تجد اثرين متساويين من جميع الوجوه لانسانين كصوتهما وخطوطهما فلكل من الاثرين خصوصية ليست للاخر فإن لم يتفطن بالخصوصية فذلك لعدم المراقبة التامة كشاتين متشابهتين بالنسبة إلى الناظر إليهما اجمالا واما بالنسبة إلى الراعي المزاول فلا مظهر لوحدة من ليس كمثله شئ ومن صقعه يا من في البحار عجايبه يا من في الجبال خزائنه باعتبار تكون المعادن فيها لحبس الأبخرة والأدخنة الصابغة للأرض والمحيلة لها فيها واختلاطها على ضروب مختلفة بحسب الكم والكيف وبحسب الأمكنة وفصول السنة فان غلب البخار على الدخان تولد منها الجواهر الغير المتطرقة كالياقوت والبلور ونحو هما وان غلب الدخان على البخار تولد مثل الملح والزاج والكبريت والنوشادر ثم يتولد من اختلاط بعض هذه وهو الزبيق مع بعض وهو الكبريت الأجسام السبعة المتطرقة مثل الذهب والفضة ونحو هما أو تتولد من اعتدال البخار والدخان تقريبا يا من يبدأ الخلق ثم يعيده بان يبتدى من العقل إلى الهيولي ثم يعود منها إلى العقل يا من إليه يرجع الامر كله بفناء أفعالها في فعله كما هو مفاد الكلمة العلية العظيمة أعني لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وفناء صفاتها في صفاته كما هو مفاد الكلمة الطيبة التوحيدية أعني لا إله إلا الله وفناء ذواتها وهوياتها في ذاته وهويته كما هو مفاد كلمة التوحيد الخاصي أعني لا هو الا هو ولو وصل الذاكر السالك من مقام التعلق بهذه الاذكار الثلاثة إلى مقام التخلق بل التحقق بها لعاين المحو والطمس والمحق بحسب سلوكه قبل موته موتوا قبل ان تموتوا يا من أظهر في كل شئ لطفه أي أظهر في كل شئ لطايف صنعه ودقايق حكمته يا من أحسن كل شئ خلقه بالنصب بدل من مفعول أحسن ويمكن على القواعد العربية ان يقرء خلقه فعلا ماضيا لكن لعله لم يثبت بكذا وأيضا الأول أوفق بالآية الشريفة ربنا الذي اعطى كل شئ خلقه ثم هدى يا من تصرف في الخلائق قدرته سبحانك الخ يا حبيب من لا حبيب له يا طبيب من لا طبيب له يا مجيب من لا مجيب له يا شفيق من لا شفيق له يا رفيق من لا رفيق له يا مغيث من لا مغيث له يا دليل من لا دليل له يا أنيس من لا أنيس له يا راحم من لا راحم له يا صاحب من لا صاحب له سبحانك الخ الحبيب هنا يمكن ان يكون بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول ثم إن كونه تعالى حبيبا لمن لا حبيب له وهكذا الاجل

Page 219