Sharh Asma Husna
شرح الأسماء الحسنى
كثير من مسائل الكلام والأصول وعليها مدارها وهي قطب رحاها فليعذرني اخواني ان بسطت القول فيه قليل بسط يا رب النور والظلام بيان حقيقة النور وان ناسب هذا الموضع لكنه انسب بالفصل المبتدء بنور النور إذ هناك اطلق عليه تعالى بخلافه هنا وأيضا ذلك الفصل جميع أسمائه موشح بالنور فهو انسب بعقد فصل لبيان النور يا رب التحية والسلام كما في الدعاء اللهم أنت السلام ومنك السلام ولك السلام واليك يعود السلام ولما قال تعالى انما المؤمنون اخوة وقال في موضع اخر منه ولا تنسوا الفضل بينكم امرنا بالحية والسلام من بعضنا على بعض ولما كان الخيرات يبديه فالتحية والسلام يعود ان إليه فهو ربهما وصاحبهما ولما كان المسلم والمسلم عليه وجودا والوجود خير محض ولا بد ان يكونا متخلقين باخلاق الله السلام المؤمن على كل أحد وجب ان يكون كل واحد سلاما على صاحبه ويكون فعله كقوله سلاما بل وجوده وذاته سلاما ولهذا أحد معاني قولنا سلام عليك ان السلام المؤمن المهيمن محيط عليك وأنت مظهره يا رب القدرة في الأنام رب الدار صاحبها أي يا صاحب القدرة التي في الخلايق اختلفوا في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرتهم واختيارهم أم هي واقعة بقدرة الله تعالى مع الاتفاق على انها أفعالهم لا أفعاله إذ القائم والقاعد والاكل والشارب وغير ذلك هو الانسان مثلا وإن كان الفعل مخلوقا لله تعالى فان الفعل انما يسند إلى من قام به لا إلى من أوجد فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري ان أفعال العباد كلها بقدرة الله مخلوقة له ولا تأثير لقدرة العبد في مقدوره أصلا بل الله سبحانه اجرى عادته بان يوجد في العبد قدرة واختيارا ويوجد فعله المقدور مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالى ابداعا واحداثا ومكسوبا للعبد والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وارادته من غير أن يكون فيه تأثيرا ومدخل في وجوده سوى كونه محلا له وقد يمثل أمر الكسب بحمال يحمل شيئا ويذهب به ويضع اخر يده تحت الشئ المحمول من غير أن يكون لقوته وقدرته مدخلية في الحمل له والذهاب به بل مجرد ان لو لم يحمل الحمال لحمل هو ولكن قد جرت عادة الحمال بحمله فهكذا يقولون إن الله تعالى اجرى عادته بخلق الفعل مقارنا لقدرتنا وارادتنا من غير أن يكون لهما مدخلية فيه وبهذا الكسب يصححون الثواب والعقاب وغير هما وظاهر ان مجرد المقارنة مع عدم المدخلية والوقوع بمحض إرادة الله تعالى و قدرته جبر محض وقد التزمه هو وأصحابه وقال القاضي أبو بكر ان ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى وكون الفعل طاعة كالصلاة ومعصية كالزنا صفات للفعل بقدرة العبد وقال امام الحرمين وأبو الحسين البصري
Page 109