156

Sharh Al-Muharrar fi Al-Hadith

شرح المحرر في الحديث

Maison d'édition

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

وهل بالإمكان أن يتقدم المؤذن إذا أراد أن يقول: حي على الصلاة يتقدم شمالًا؛ ليكون قريبًا منه إذا التفت، ويمينًاَ قد يكون قريبًا منه إذا التفت شمال ليحقق الحكم؛ لأن تحقيق الحكم لا بد منه، فالالتفات شرعي وبحضرته ﵊، وكون العلة ترتفع أو تضعف هذا عاد ليست بمثابة قوة الحكم، والذي عندي أنه يلتفت مهما كان الأثر مترتب على ذلك، كما أنه يستمر يؤذن ولو انطفأ الكهرباء، يستمر يؤذن ما يقول: أنا والله الآن في مكان ما يسمعون، كمل الأذان.
"ورواه أبو داود وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر" يعني ببدنه كاملًا، وإنما يستدير برأسه وعنقه.
"وفي رواية لأحمد والترمذي: "رأيت بلالًا يؤذن ويدور وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا وأصبعاه في أذنيه" نعم يدور برأسه لا ببدنه الذي نفي في الرواية السابقة "وأصبعاه في أذنيه" وهما السبابتان، ومنهم من يقول: هما الإبهامان، ويدخل طرف الأصبعين في أذنيه، وليس المقصود جميع الأصبعين تدخل في الأذن، إنما هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [(٧) سورة نوح].
هذا يقول: ألا نقول: العلة تعبدية؛ لأنه لو كانت العلة هي إيصال الصوت لأمر بالتفات في جميع الأذان؟
لا، هو الأصل أنه يؤذن مستقبل القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، فلا ينسى من عن يمينه وعن شماله، بحيث يدعوهم إلى الصلاة وإلى الفلاح.

6 / 23