228

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الثالث : النظر الصحيح عند الجمهورر مقصود امتنع منا في تلك الحالة التوجه إلى) حكم (آخر بالوجدان)، وحينيذ لم يتحقق نظر مفيد للعلم، إذ المقدمة الواحدة لا تنتج اتفاقا، وهذه منقوضة بإفادة النظر للظن إذا كانت متفقا عليها بخلاف الشبهة الأولى والسابقة، فإن الظن الضررري قد يظهر خطؤه، ويجوز اختلاف العقلاء فيه، وتفاوته بالنسبة إلى ظن آخر (قلنا: لا نسلم أنه لا يجتمع مقدمتان) في الذهن بل قد يجتمعان (وذلك كطرفي الشرطية) فإنهما قضيتان يجب اجتماعهما في الذهن (ولولا اجتماعهما فيه لامتنع الحكم بينهما بالتلازم) أي اللزوم في المتصلات (والعناد) في المنفصلات ومنهم من فرق بأن طرفي الشرطية قضيتان بالقوة لا حكم بالفعل في شيء منهما بخلاف مقدمتي النظر ونحن نعلم بالضرورة أن الحكم في إحداهما لا يجامع الحكم في الأخرى دفعة، ثم أجاب فيهما النظر في الذمن، والتالي باطل فالمقدم مثله، أما الملازمة فلأن الموصل مجمرع المقدمتين دون إحداهما، وأما بطلان التالى فلأن توجه النفس قصدا إلى حكمين في زمان واحد محال، وحاصل الجواب منع بطلان التالي مستندأ بأنه لم لا يجوز أن يجتمعا في الذهن؟

كاجتماع طرفي الشرطية، ولما كان منع المقدمة المدللة غير صحيح، أشار إلى آن منعها باعتبار ان دليلها غير مثبت لها فهي في الحقيقة غير مدللة، وذلك لأن التوجه غير العلم، ولا يلزم من امتناع اجتماع التوجهين امتناع اجتماع العلمين، وهذا الطريق في المنع مذكور في شرح الطوالع للاصفهاني في مواضع كثيرة، وما قيل: إن قوله قلنا: لا نسلم أنه لا يجتمع مقدمتان في الذهن جواب بطريق المعارضة، حيث استدل على خلاف مدعى الخصم، وقوله: والتوجه غير العلم إشارة إلى نقض مقدمة دليل الخصم، وهي قوله: لأتا إذا توجهنا إلى آخره فبعيد لفظا، لأن قوله: لا نسلم صريح في المنع ومعنى لأن الدليل أعني قوله، وذلك كطرفي الشرطية لا يثبت اجتماع المقدمتين، بل جواز الاجتماع.

قوله: (ومتهم من فرق بأن إلخ) يعني أن السند المذكور لا يصلح للسندية لأن طرفي قوله: (فإن الظن الضروري قد يظهر خطؤه) إنما يتم القريب بهذا القول إذا كان مدعاهم ظنية، هذا القول اعني كل نظر صحيح يفيد الظن، وأما إذا كان المدعى قطعيته فلا تقريب له وهر ظاهر قوله: (ويجوز اختلاف العقلاء فيه) على آن الاختلاف هاهنا ممنوع قوله: (قلنا لا نسلم أنه لا يجتمع إلخ) هذا جواب بطريق المعارضة حيث استدل على خلاف مدعى الخصم، وقوله: والتوجه إلخ إشارة إلى نقض مقدمة دليل الخصم، وهي قوله : لان مشى توجهنا إلخ قوله: (ومنهم من فرق بأن إلخ) رد عليه بان في طرفي الشرطية فرض الحكمين والتصديقين، وهو مستلزم لملاحظة الحكين فيهما، فيجتممان في الملم وإن لم يجتمما في

Page 228