وقوله: (كلامه سبحانه قديم)، القديم عندهم ما ليس له أول، يعني ما كان أزليا لم يسبقه عدم، وليس القديم عندهم هو القديم في اللغة؛ لان القديم في اللغة هو ما تقدم على غيره وإن كان حادثا غير أزلي، قال الله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (يّس: ٣٩»، والعرجون هو ما يكون فيه ثمر النخل يعني القنو، فالقنو القديم ينحني ويتقوس لكنه غير أزلي؛ لأنه حادث بعد أن لم يكن.
وعلى هذا يقول المؤلف: إن القرآن كلام الله القديم يعني الأزلي، أي أن القرآن قديم بقدم الله ﷿، فهو أزلي؛ أي لم يزل هذا القرآن على زعمه موجودا من قبل خلق السموات، بل من قبل كل شيء.
ولا شك أن هذا القول باطل لان القرآن يتكلم الله به حين إنزاله، والدليل على هذا أن الله ﷾ يتحدث عن أشياء وقعت في عهد الرسول ﷺ بصيغة الماضي، وهذا يدل على أن كلامه بها كان بعد وقوعها، قال الله تعالى: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران: ١٢١)، قال: غدوت بصيغة الماضي، وهذا القول قاله الله بعد غدو الرسول ﷺ.
وقال تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) (المجادلة: الآية ١)، فقال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ)، ولا يمكن أن يخبر الله عن شيء أنه سمعه وهو لم يقع، فقوله، قد سمع، يدل على أن هذا الكلام كان بعد وقوع الحادثة وهذا هو الحق، أن الله تكلم بالقرآن حديثا، كما قال تعالى: (مَا