La noblesse des compagnons du Hadith

شرف أصحاب الحديث

Enquêteur

د. محمد سعيد خطي اوغلي

Maison d'édition

دار إحياء السنة النبوية

Lieu d'édition

أنقرة

Régions
Irak
•
Empires & Eras
Seldjoukides
شَرَفُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ

Page inconnue

مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اصْطَفَى الْإِسْلَامَ دِينًا لِصَفْوَةِ بَرِيَّتِهِ وَبَعَثَ بِهِ المُرْسَلِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مِنْ خَلِيقَتِهِ وَجَعَلَنَا قَوَّامِينَ بِشَرِيعَتِهِ وَعَلَى مِلَّتِهِ ذَابِّينَ عَنْ حَرِيمِهِ عَامِلِينَ بِسُنَّتِهِ نَحْمَدُهُ حَقَّ حَمْدِهِ وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِرُشْدِهِ وَنَرْغَبُ إِلَيْهِ فِي الْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خَاتَمِ رُسُلِهِ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ أَفْضَلُ النَّبِيِّينَ وَخِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى صَحَابَتِهِ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَجَبِينَ وَتَابِعِيهِمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ أَمَّا بَعْدُ: وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِعَمَلِ الخَيْرَاتِ وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ اقْتِحَامِ البِدَعِ وَالشُّبُهَاتِ فَقَدْ وَقَفْنَا عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ عَيْبِ المُبْتَدِعَةِ لِأَهْلِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَطَعْنِهِمْ عَلَى مَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِسَمَاعِ الْأَحَادِيثِ وَحِفْظِ

1 / 3

الْأَخْبَارِ وَتَكْذِيبِهِمْ بِصَحِيحِ مَا نَقَلَهُ إِلَى الْأُمَّةِ الْأَئِمَّةُ الصَّادِقُونَ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِأَهْلِ الْحَقِّ فِيمَا وَضَعَهُ عَلَيْهِمُ الْمُلْحِدُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلَيْسَ ذَاكَ عَجِيبًا مِنْ مُتَّبِعِي الْهَوَى وَمَنْ أَضَلَّهُمُ اللَّهُ عَنْ سُلُوكِ سَبِيلِ الْهُدَى وَمِنْ وَاضِحِ شَأْنِهِمُ الدَّالُّ عَلَى خِذْلَانِهِمْ صُدُوفُهُمْ عَنِ النَّظَرِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَتَرْكِهِمُ الْحِجَاجَ بِآيَاتِهِ الوَاضِحَةِ الْبُرْهَانِ وَاطِّرَاحِهِمُ السُّنَنَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَتَحَكُّمِهِمْ فِي الدِّينِ بِآرَائِهِمْ فَالْحَدَثُ مِنْهُمْ مَنْهُومٌ بِالْغَزَلِ وَذُو السِّنِّ مَفْتُونٌ بِالْكَلَامِ وَالْجَدَلِ قَدْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ وَأَرْسَلَ نَفْسَهُ فِي مَرَاتِعِ الْهَلَكَاتِ وَمَنَّاهُ الشَّيْطَانُ دَفْعَ الْحَقِّ بِالشُّبُهَاتِ إِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ بَعْضُ كُتُبِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِآثَارِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ السَّلَامِ نَبَذَهَا جَانِبًا وَوَلَّى ذَاهِبًا عَنِ النَّظَرِ فِيهَا يَسْخَرُ مِنْ حَامِلِهَا وَرَاوِيهَا مُعَانَدَةً مِنْهُ لِلدِّينِ وَطَعْنًا عَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ هُوَ يَفْتَخِرُ عَلَى الْعَوَامِ بِذَهَابِ عُمْرِهِ فِي دَرْسِ الْكَلَامِ وَيَرَى جَمِيعَهُمْ ضَالِّينَ سِوَاهُ وَيَعْتَقِدُ أَنْ لَيْسَ يَنْجُو إِلَّا إِيَّاهُ لِخُرُوجِهِ زَعَمَ عَنْ حَدِّ التَّقْلِيدِ وَانْتِسَابِهِ إِلَى الْقَوْلِ بِالْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ وَتَوْحِيدُهُ إِذَا اعْتُبِرَ كَانَ شِرْكًا وَإِلْحَادًا لِأَنَّهُ يَجْعَلُ لِلَّهِ مِنْ خَلْقِهِ شُرَكَاءً وَأَنْدَادًا وَعَدْلُه عُدُولٌ عَنْ نَهْجِ الصَّوَابِ إِلَى خِلَافِ مُحْكَمِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ

1 / 4

وَكَمْ يُرَى الْبَائِسُ الْمِسْكِينُ إِذَا ابْتُلِيَ بِحَادِثَةٍ فِي الدِّينِ يَسْعَى إِلَى الْفَقِيهِ يَسْتَفْتِيهِ وَيَعْمَلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ وَيَرْوِيهِ رَاجِعًا إِلَى التَّقْلِيدِ بَعْدَ فِرَارِهِ مِنْهُ وَمُلْتَزِمًا حُكْمَهُ بَعْدَ صُدُوفِهِ عَنْهُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ حَادِثَتِهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى إِنْعَامِ النَّظَرِ فِيهِ وَالِاسْتِكْشَافِ فَكَيْفَ اسْتَحَلَّ التَّقْلِيدَ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ وَهَوَّنَ الْإِثْمَ فِيهِ بَعْدَ تَعْظِيمهِ؟ وَلَقَدْ كَانَ رَفَضَهُ مَا لَا يَنْفَعُهُ فِي الآخِرَةِ وَالْأُولَى وَاشْتِغَالُهُ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ أَحْرَى وَأَوْلَى
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَعِيبُ الْجِدَالَ فِي الدِّينِ، وَيَقُولُ: «كُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلُ مِنْ رَجُلٍ، أَرَادَنَا أَنْ نَرُدَّ مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ، بِنَيْسَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ، وَمَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ، وَمَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِيمْيَاءِ أَفْلَسَ»

1 / 5

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَزَّازُ بِهَمَذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي، بِبَرُوجِرْدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْحَافِظُ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: " إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ لَيْسَ بِالرَّأْيِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرَانَ الْفَسَوِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْكَرَابِيسِيِّ، وَمَا أَظْهَرَ، فَكَلَحَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّمَا جَاءَ بَلَاؤُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ الَّتِي وَضَعُوهَا، تَرَكُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى هَذِهِ الْكُتُبِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ ⦗٧⦘: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: " سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ. مَنْ عَمِلَ بِهَا مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ، وَمَنْ خَالَفَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَولَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى

1 / 6

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ الْبَيْرُوتِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ،: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: «عَلَيْكَ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ، وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ. وَإِيَّاكَ وَرَأْيَ الرِّجَالِ، وَإِنْ زَخْرَفُوهُ بِالْقَوْلِ. فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْجَلِي، وَأَنْتَ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ»
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، صَاحِبُ الْقُوهِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، ﵀، يَقُولُ: «أَصْحَابُ الرَّأْي أَعْدَاءُ السُّنَّةِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الرَّأْيِ الْمَذْمُومِ شَغَلَ نَفْسَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ مِنَ الْعُلُومِ، وَطَلَبَ سُنَنَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَاقْتَفَى آثَارَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ، لَوَجَدَ فِي ذَلِكَ مَا يُغْنِيهِ عَمَّا سِوَاهُ وَاكْتَفَى بِالْأَثَرِ عَنْ

1 / 7

رَأْيِهِ الَّذِي رَآهُ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ أُصُولِ التَّوْحِيدِ، وَبَيَانِ مَا جَاءَ مِنْ وُجُوهِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وِصِفَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَعَالَى عَنْ مَقَالَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَالْإِخْبَارِ عَنْ صِفَاتِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا لِلْمُتَّقِينَ وَالْفُجَّارِ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَوَاتِ مِنْ صُنُوفِ الْعَجَائِبِ وَعَظِيمِ الْآيَاتِ، وَذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَنَعْتِ الصَّافِّينَ وَالْمُسَبِّحِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَخْبَارُ الزُّهَّادِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَمَوَاعِظُ الْبُلَغَاءِ، وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ، وَسِيَرُ مُلُوكِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَأَقَاصِيصُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْأُمَمِ، وَشَرْحُ مَغَازِي الرَّسُولِ ﷺ، وَسَرَايَاهُ وَجُمَلُ أَحْكَامِهِ وَقَضَايَاهُ، وَخُطَبُهُ وَعِظَاتُهُ، وَأَعْلَامُهُ وَمُعْجِزَاتُهُ، وَعِدَّةُ أَزْوَاجِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَصْهَارِهِ وَأَصْحَابِهِ. وَذِكْرُ فَضَائِلِهِمْ وَمَآثِرِهِمْ. وَشَرْحُ أَخْبَارِهِمْ» وَمَنَاقِبِهِمْ «، وَمَبْلَغُ أَعْمَارِهِمْ، وَبَيَانُ أَنْسَابِهِمْ. وَفِيهِ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَمَا فِيهِ مِنَ النَّبَإِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ. وَأَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْهُمْ، وَتَسْمِيَةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْخَالِفِينَ وَالْفُقَهَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَهُ أَرْكَانَ الشَّرِيعَةِ، وَهَدَمَ بِهِمْ كُلَّ بِدْعَةٍ شَنِيعَةٍ. فَهُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ، وَالْمُجْتَهِدُونَ فِي حَفِظِ مِلَّتِهِ. أَنْوَارُهُمْ زَاهِرَةٌ

1 / 8

، وَفَضَائِلُهُمْ سَائِرَهٌ، وَآيَاتُهُمْ بَاهِرَةٌ، وَمَذَاهِبُهُمْ ظَاهِرَةٌ، وَحُجَجُهُمْ قَاهِرَةٌ، وَكُلُّ فِئَةٍ تَتَحَيَّزُ إِلَى هَوًى تَرْجِعُ إِلَيْهِ، أَوْ تَسْتَحْسِنُ رَأَيًا تَعْكُفُ عَلَيْهِ، سِوَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْكِتَابَ عُدَّتُهُمْ، وَالسُّنَّةُ حُجَّتُهُمْ، وَالرَّسُولُ فِئَتُهُمْ، وَإِلَيْهِ نِسْبَتُهُمْ، لَا يُعَرِّجُونَ عَلَى الْأَهْوَاءِ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الْآرَاءِ، يُقْبَلُ مِنْهُمْ مَا رَوَوْا عَنِ الرَّسُولِ، وَهُمُ الْمَأْمُونُونَ عَلَيْهِ وَالْعُدُولُ، حَفَظَةُ الدِّينِ وَخَزَنَتُهُ، وَأَوْعِيَةُ الْعِلْمِ وَحَمَلَتُهُ. إِذَا اخْتُلِفَ فِي حَدِيثٍ، كَانَ إِلَيْهِمُ الرُّجُوعُ، فَمَا حَكَمُوا بِهِ، فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَسْمُوعُ. وَمِنْهُمْ كُلُّ عَالِمٍ فَقِيهٌ، وَإِمَامٌ رَفِيعٌ نَبِيهٌ، وَزَاهِدٌ فِي قَبِيلَةٍ، وَمَخْصُوصٌ بِفَضِيلَةٍ، وَقَارِئٌ مُتْقِنٌ، وَخَطِيبٌ مُحْسِنٌ. وَهُمُ الْجُمْهُورُ الْعَظِيمُ، وَسَبِيلُهُمُ السَّبِيلُ الْمُسْتَقِيمُ. وَكُلُّ مُبْتَدَعٍ بِاعْتِقَادِهِمْ يَتَظَاهَرُ، وَعَلَى الْإِفْصَاحِ بِغَيْرِ مَذَاهِبِهِمْ لَا» يَتَجَاسَرُ «. مَنْ كَادَهُمْ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ عَانَدَهُمْ خَذَلَهُمُ اللَّهُ. لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا يُفْلِحُ مَنِ اعْتَزَلَهُمُ الْمُحْتَاطُ لِدِينِهِ إِلَى إِرْشَادِهِمْ فَقِيرٌ، وَبَصَرُ النَّاظِرِ بِالسُّوءِ إِلَيْهِمْ حَسِيرٌ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ»
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الدَّلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»

1 / 9

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَصَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْهَرَوِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَالَفَهُمْ»: «هُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَالَّذِينَ يَتَعَاهَدُونَ مَذَاهِبَ الرَّسُولِ، وَيَذُبُّونَ عَنِ الْعِلْمِ. لَوْلَاهُمْ، لَمْ تَجِدْ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَأَهْلِ الْإِرْجَاءِ وَالرَّأْيِ شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ جَعَلَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الطَّائِفَةَ الْمَنْصُورَةَ حُرَّاسَ الدِّينِ، وَصَرَفَ عَنْهُمْ كَيَدَ الْمُعَانِدِينَ؛ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالشَّرْعِ الْمَتِينِ، وَاقْتِفَائِهِمْ آثَارَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. فَشَأْنُهُمْ حِفْظُ الْآثَارِ وَقَطْعُ الْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ، وَرُكُوبُ الْبَرَارِيِّ وَالَبِحَارِ فِي اقْتِبَاسِ مَا شَرَعَ الرَّسُولُ الْمُصْطَفَى، لَا يُعَرِّجُونَ عَنْهُ إِلَى رَأْيٍ وَلَا هَوًى. قَبِلُوا شَرِيعَتَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَحَرَسُوا سُنَّتَهُ حِفْظًا وَنَقَلًا حَتَّى ثَبَّتُوا بِذَلِكَ أَصْلَهَا، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا. وَكَمْ مِنْ مُلْحِدٍ يَرُومُ أَنْ يَخْلِطَ بِالشَّرِيعَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى يَذُبُّ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَنْهَا. فَهُمُ الْحُفَّاظُ لِأَرْكَانِهَا وَالْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهَا وَشَأْنِهَا. إِذَا صَدَفَ عَنِ الدِّفَاعِ عَنْهَا فَهُمْ دُونَهَا يُنَاضِلُونَ، ﴿«أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»﴾ [المجادلة: ٢٢]

1 / 10

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ، قَالَ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ. يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ رَجُلٍ، ذَكَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ حَلْقَتَيْنِ، فِي إِحْدَاهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَفِي الْأُخْرَى ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ﴿«فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ»﴾ [الأنعام: ٨٩] وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ وَأَصْحَابِهِ ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] . وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابِهِ "

1 / 11