375

Les traits de caractère du Prophète ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

Maison d'édition

دار القمة

Édition

-

Lieu d'édition

الإسكندرية

ما يأكل ويلبس المخدوم، وحدود الأعمال التي يقومون بها، وهي كل ما يطيقون ويستطيعون، وإذا تطلب الأمر تكليفهم بأعمال شاقة، فقد وجب إعانتهم، إما بالنفس أو بتوفير آلة لهم تيسر عليهم العمل، أو ندب عامل يساعدهم حتى ينتهي العمل الشاق، ودليله أن الحديث لم يحدد كيفية الإعانة فيدخل فيها كل وسيلة من شأنها رفع المشقة، فإن قال قائل: هناك أمور في العلاقة بين الخادم والمخدوم لم يحددها أو يتطرق إليها الحديث، قلت: تلك الأمور يجب معالجتها في نطاق قوله ﷺ: «إخوانكم خولكم»، فهل يوجد من هو أرحم بالأخ من أخيه.
وأقول لإخواني المسلمين: معاملة الأجير بالحسنى، ابتغاء أجر الله- ﷾ ومحبة اتباع سنة الحبيب، ﷺ لا تظهر ولا تكون إلا إذا أساء الخادم أو الأجير، فهنا يظهر التسامح والعفو والإحسان، قال تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: ١٣٤]، فهل يكظم الإنسان غيظه ويعفو إلا إذا حدث له ما يغضبه، ولن يبلغ المسلم منزلة الإحسان إلا إذا تقيد بهذه الآية الكريمة، كظم للغيظ ثم عفو ثم إحسان.
هـ- ما أوتيه النبيّ ﷺ من جوامع الكلم حيث ذكر الملام والملوم فيه والملام بسببه، في كلمتين «أعيرته بأمه» .
الفائدة الثانية:
في مناقب أبي ذر ﵁:
١- أمانته ﵁ في نقل العلم، ولو كان فيه شيء يجرحه، من حيث الفعل الذي فعله، واللوم الذي وجّه له، فلم يكتم شيئا، وهذا يدل على قدر أمانة وصدق الصحابة جميعا.
٢- همته العالية في اتباع السنة ويتبين ذلك من:
أ- أخذه بالأتم والأكمل من أمر الرسول ﷺ فلم يلبس الخادم شيئا مشابها لما يلبسه، بل ألبسه من جنس ما يلبس ولو كان هذا الأمر معتادا لما سأله المعرور بن سويد عن سبب ارتداء خادمه نفس الحلة.
ب- استمرار معاملته للخادم على نفس النهج منذ أن كلمه النبي ﷺ إلى أن سأله التابعي المعرور بن سويد، وهذا يدل على همة عالية، وتمسكهم بسنة المصطفى ﷺ ليس في

1 / 383