Célèbres femmes dans le monde islamique
شهيرات النساء في العالم الإسلامي
Genres
اشتهر الشرق بأنه معرض النفائس وطار صيته في الآفاق، أجل، إن أنوار الشرق الساطعة في تلك الأيام بهرت أعين أهل الغرب، أما اليوم فإننا - مع الأسف - نأخذ أنماط الزينة ونماذج البهرجة من الغرب، فنهنئ أنفسنا إذا ما أجادت إحدانا محاكاة الغرب وتقليد أنماط الزينة المعمول بها عند أهله.
وكان سكان دار القرار لا يقلون شهرة عن شهرة القصر نفسه، أفقد كانت جواري زبيدة من نخبة الجواري في عصرها من ذوات الجمال والمعرفة بالقراءة والكتابة وإنشاد الشعر، وبينهن مائة جارية اشتهرن بحفظ القرآن وتلاوته ليل نهار، وكانت زبيدة المتمسكة بأهداب الدين، يعجبها كثيرا سماع آيات القرآن المبين من جواريها الحافظات، وقد اشتهر أمر هؤلاء وطار صيتهن في الأصقاع، ففي كتب التاريخ أن المار بجانب دار القرار يسمع أصوات ترتيلهن كطنين النحل عندما تكون على مقربة من خلاياها.
وكان لها من قلب الرشيد حمى لا يرام؛ إذ لبثت ربة القول في قلبه وقصره رغم المنافسات من جواريه العديدات؛ لوفور عقلها ونبل صفاتها ومزاياها التي انفردت بها دون سواها من نسائه، فكان لا يسعى لأمر دون مشورتها، ولا يمضي في عمل دون رأيها، وبالإجمال كان مفتونا بنفاذ لبها ونبل خليقتها وعظمة قلبها.
كانت زبيدة من ذوات البر والإحسان، وخيراتها كثيرة جمة تجعلها من أمهات المحسنين في الإسلام، وكما كانت أياديها عظيمة ومبراتها جمة كذلك كانت أموالها وأملاكها وفيرة لا تقع تحت حصر أو قياس، حتى تحدثوا عن مزارعها وضياعها في بلاد العجم فضلا عن البلدان العربية، فكما كانت ظاهرة ممتازة في أكثر شئونها وأطوارها كذلك كانت في غناها وثرائها.
أنشأت كثيرا من المدارس والمستشفيات وأمرت بتأسيس الملاجئ وحفر الآبار والعيون، فكنت ترى أثرها في كل مرافق البر التي رفعت من صيتها في الآفاق. •••
كانت تكنى «أم جعفر»، ولكن التاريخ يكاد لا يذكر اسم أبيها كثيرا، وإنما محور سيرتها يدور مع حوادث الأمين ووقائعه، وفي ذلك ما يملأ الصحائف وتفيض من دونه المجلدات، وابنها المحبوب هذا كان نقطة الضعف في تلك الحياة العظيمة المملوءة بالحسنات.
كان ذلك الأمير الخليع المائق الذي لا يستحق شرف الولاية قد ملأ قلبها وغمر كل عاطفة من عواطفها، فكان تماديها في محبته وإيثاره على كل أمر آخر مهما عظم أو صغر هنة لا يغفرها التاريخ.
إن التاريخ ليصب جام غضبه وسخطه على ذلك الحب الوفير الذي خصت به ابنها الأمين، لقد طفا ذلك الحب وجاش فتغلب على كل عاطفة أخرى وتعسف إلى حد الإضرار بالمصلحة العامة.
كانت تعادي كل من ينظر إلى مساوئ ابنها المحبوب نظرة اللوم، وتغضب من كل إنسان لا يغض الطرف عن هفوات ذلك الطائش، إن حب الأمومة ألقى حجابا كثيفا بينها وبين عاطفة الإنصاف إلى حد الكلل عن كل عيب للأمين والعداوة إلى كل إنسان ينقل إليها لوما في حقه.
كان الذين يفضلون المأمون على الأمين - في نظرها - مجرمين لا يمكن الصفح عنهم، وكان جعفر البرمكي من هؤلاء المجرمين الذين لا يمكن التسامح في حقهم، لماذا؟ لأنه كان من أجرأ الناس على نشر مساوئ الأمين وإذاعة نقائصه، فأصبح من جراء ذلك هدفا لسهام غضبها، تكن له الحقد في سويداء قلبها.
Page inconnue