1495

Le Guide dans l'explication du Musnad de l'imam Chafii

الشافي في شرح مسند الشافعي

Enquêteur

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

Maison d'édition

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

Édition

الأولي

Année de publication

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Irak
•
Empires & Eras
Abbassides
أخبرني حميد الأعرج، عن مجاهد أنه قال: كان النبي ﷺ يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، قال: حتى إذا كان ذات يوم والناس يُصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها: لبيك إن العيش عيش الآخرة، قال ابن جريج: وحسبت أن ذلك يوم عرفة.
هذا حجة لما ذهب إليه الشافعي، أنه قال: أحب أن لا يتجاوز تلبية رسول الله ﷺ، إلا أن يرى شيئًا يعجبه فيقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة.
قال الشافعي: وهذه تلبية كالتلبية التي رويت عنه، وأخبر أن العيش عيش الآخرة لا عيش الدنيا وما فيها.
قال: ولا ضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره، من تعظيم الله ودعائه مع التلبية، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن رسول الله ﷺ من التلبية.
وإنما قال النبي ﷺ هذه الزيادة -والله أعلم-: لأنه لما نظر إلى ازدحام الناس عليه وصرفهم عنه، كأنه سره ذلك وأعجبه، فقال -مستغفرًا من هذا الخاطر-: لبيك إن العيش عيش الآخرة لا هذا العيش الفاني الزائل، وأن هذا وأمثاله -وإن كان محبوبًا إلى النفوس قريبًا إلى القلوب، فإنه ظل زائل وسحابة صيف ليس يرجى دوامها، وإنما العيش هو الباقي الدائم الذي هو عيش الآخرة، فكأنه جمع في هذا القول بين فوائد:-
أحدها: توهين ما أعجبته عند نفسه وتقليله ليتتركه [وتصد] (١) ويصدق عنه.
والأخرى: إعلامها أن وراء هذا ما هو خير منه وأبقى إليه، ليميل إليه ويرغب

(١) في الأصل [تصدق] والمثبت هو الأقرب للسياق.

3 / 431