(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ميزان عادل
فإن من أهم القواعد التي أرساها النظام الإسلامي الجديد في المدينة قاعدة جليلة عظيمة كبيرة شاقة على هذه النفوس التي عاشت طوال هذه السنوات في الجاهلية ألا وهي: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] .
ومن أهم وأخطر القواعد الجاهلية التي جاء النظام الإسلامي بتحريمها وببطلانها وبدكها من قواعدها قاعدةً خطيرةً سائدة في المجتمع الجاهلي ألا وهي: قاعدة التبني.
قاعدة أرساها الإسلام وقاعدة دكها من أصولها.
أما الأولى فهي: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] .
وأما الثانية: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥] .
وشاء الله جل وعلا لإرساء القاعدة الأولى، وإلغاء القاعدة الثانية أن ينتدب لهذه المهمة الصعبة العسيرة الشاقة القدوة الطيبة، والأسوة الحسنة، والمثل الأعلى محمدًا ﷺ، لتحويل هذه الحقائق إلى واقعٍ متحرك، وإلى مجتمع منظور، وراح النبي ﵊ يسقط جميع فوارق وقيم الجاهلية، ويصرخ في الناس بأعلى صوته ويقول: (دعوها فإنها منتنة) .
وراح النبي ﷺ يعلن للناس قيمًا جديدةً، وميزانًا عادلًا يتحاكم ويرجع إليه الناس، وينادي فيهم بأعلى صوته ويقول: أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] .
ذلكم هو الميزان العادل الذي لا محاباة فيه لأحد عند الله جل وعلا؛ لا يرفع الشريف عند الله شرفه، ولا ينزل الوضيع عند الله وضاعته، والميزان إنما هو التقوى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] .
5 / 6