225

صلى الله عليه وآله وسلم .

لقد تكفل أبو طالب ولأسباب خاصة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقبل تحمل هذه المسؤولية بفخر واعتزاز ، ولأن أبا طالب مضافا إلى العلل المشار إليها كان أخا لوالد النبي من أم واحدة أيضا (1) كما أنه كان معروفا بجوده وكرمه ، ومن هنا أوكل « عبد المطلب » أمر كفالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفيده ، إليه ، وسوف نقص عليك تدريجا سطورا ذهبية من تاريخه ، تمثل شاهد صدق على خدماته القيمة ، وأياديه الجليلة.

يقولون : إن النبي شارك وهو في العاشرة من عمره جنبا إلى جنب مع عمه في حرب من الحروب (2) وحيث أن هذه الحرب وقعت في الأشهر الحرم لذلك سميت بحرب « الفجار » وقد وردت تفاصيل حروب « الفجار » في التاريخ بشكل مسهب.

سفرة إلى الشام :

لقد جرت العادة ان يسافر تجار قريش إلى الشام كل سنة مرة واحدة.

فعزم « ابو طالب » على أن يشارك في رحلة قريش السنوية هذه ذات مرة ، وعالج مشكلة ابن اخيه « محمد » الذي ما كان يقدر على مفارقته بأنه قرر أن يتركه في مكة في حراسة جماعة من الرجال ، ولكنه ساعة الرحيل واجه من ابن اخيه العزيز ما غير بسببه قراره المذكور فقد شاهد « محمدا » وقد اغرورقت عيناه بالدموع لفراق كفيله الحميم « ابي طالب » ، فاحدثت ملامح « محمد » الكئيبة طوفانا من المشاعر العاطفية في قلب « أبي طالب » بحيث اضطرته إلى أن يرضى

Page 230