291

La Chasse des Pensées

صيد الخاطر

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الأولى

Lieu d'édition

دمشق

٩٣٢- فأما ضد هذه الحال، فحالة عابد لخلق ملبس. وقد عم هذا جمهور الخلق، حاشا السلف.
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
٢٠٢- فصل: كل المعاصي قبيحة
٩٣٣- كل المعاصي قبيحة، وبعضها أقبح من بعض: فإن الزنا من أقبح الذنوب، فإنه يفسد الفرش، ويغير الأنساب. وهو بالجارة أقبح: فقد روي في الصحيحين١ من حديث ابن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله! أي ذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك". وقد روى البخاري في تاريخه من حديث المقداد بن الأسود عن النبي ﷺ: أنه قال: "لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر من أن يزني بامرأة جاره؛ ولأن يسرق من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره" ٢. وإنما كان هذا؛ لأنه يضم إلى معصية الله ﷿ انتهاك حق الجار.
٩٣٤- ومن أقبح الذنوب أن يزني الشيخ، ففي الحديث: "إن الله يبغض الشيخ الزاني" ٣؛ لأن شهوة الطبع قد ماتت، وليس فيها قوة تغلب، فهو يحركها ويبالغ، فكانت معصيته عنادًا.
٩٣٥- ومن المعاصي التي تشبه المعاندة لبس الرجل الحرير والذهب، خصوصًا خاتم الذهب، الذي يتحلى به الشيخ، وإنه من أبرد الأفعال، وأقبح الخطايا.
٩٣٦- ومن هذا الفن الرياء والتخاشع، وإظهار التزهد للخلق؛ فإنه كالعبادة

١ البخاري "٤٧٦١"، ومسلم "٨٦".
٢ رواه أحمد "٨١٦"، والبخاري في الأدب المفرد "١٠٣"، والطبراني "٢٠/ ٢٥٦/ ٦٠٥"، قال المنذري: رواته ثقات، وكذلك قال الهيثمي.
٣ رواه النسائي "٢٥٧٥"، وابن حبان "٥٥٥٨"، والقضاعي "٣٢٤" عن أبي هريرة ﵁.

1 / 293