Sarim Munki

الصارم المنكي في الرد على السبكي

Enquêteur

عقيل بن محمد بن زيد المقطري اليماني

Maison d'édition

مؤسسة الريان

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

بيروت

ـ[الصَّارِمُ المُنْكِي في الرَّدِّ عَلَى السُّبْكِي]ـ
المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤هـ)
تحقيق: عقيل بن محمد بن زيد المقطري اليماني
قدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ﵀.
الناشر: مؤسسة الريان، بيروت - لبنان.
الطبعة: الأولى، ١٤٢٤هـ / ٢٠٠٣م
عدد الأجزاء: ١
[الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

Page inconnue

تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فيقول الله ﷾: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا. ويقول ﷾: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هما الكفيلان بزحزحة الباطل والقضاء عليه إذا وجد لهما من يبلغهما كما أتيا عن الله وعن رسوله ﷺ.
طالما نصحت إخواني في الله باقتناء الصارم المنكى في الرد على السبكي منذ وقع في يدي وأنا طالب بمعهد الحرم بمكة ذلك لأنه كتاب قمع الله به أصحاب الباطل المبتدعة. فالمبتدعة من عصر السبكي إلى زمننا هذا وهو يفترقون من كتاب السبكي الذي جمع فيه بين نصر البدعة ومهاجمة السنة والصد عنها مع تجلد عجيب وقد كنا نقرأ في الصارم المنكي ونحن بدماج فأتعجب من جرأة السبكي ومن سعة اطلاعه ومن تلبيسه على القارئ فأقول: هذا كلام عالم فلا يسعني إلا الاعتراف بأنه عالم ولكنه ضل عن سواء السبيل وحمله الشيطان على نصرة الباطل فقيض الله لأباطيله ولتلبيساته ابن عبد الهادي ﵀ بنسفها نسفًا.
وأني أنصح من يريد أن يرد على دعاة الضلال في زمننا هذا كمحمد بن علوي مالكي وأشياعه أن يكون أول مرجع لهم هو الصارم المنكي في الرد على السبكي.
إن الصارم المنكى ليس كتابًا يرد على المبتدعة فحسب ولكنه أيضًا كتاب جرح وتعديل وتصحيح وتضعيف فيه فوائد تشد لها الرحال، ومما أذكره الآن أحاديث زيارة قبر الرسول ﷺ، فقد بين ضعفها مما لا تجده في كتاب فيما أعلم.

1 / 5

وهكذا هل رواية من لا يروى إلا عن ثقة تعتبر توثيقًا لمن روى عنه لا أتعجل بالإجابة فهي موجودة في الكتاب مستوفاة.
وهكذا توثيق ابن حبان للمجهولين.
وهكذا تساهل الحاكم.
وإن صاحبي الصحيح قد يرويان البعض من فهم كلام عن أناس مخصوصين وعلى كل فالكتاب يعتبر مرجعًا للباحثين ونشره في هذه الأيام من الأمور المهمة لحيث إنه قد قصر باع العلماء المعاصرين عن استيعاب الأدلة وأيضًا قد كثر الأعداء كما قيل:
تكاثرت الضباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد
وإني أنصح الأخوة الباحثين أن يحرصوا على إخراج مثل هذه الكتب فهي تقمع المبتدعة المعاصرين وتوفر على الأخ وقتًا يصرفه فيما هو أهم.
فجزى الله أخانا في الله عقيلًا خيرًا على ما قام به من الخدمة لهذا الكتاب العظيم وأسال الله أن يوفقه لمواصلة المسير في خدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن يعيذنا وإياه من فتنة المحيا والممات إنه على كل شيء قدير.
أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي

1 / 6

مقدمة المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن كتاب (الصارم المنكي في الرد على السبكي) للحافظ ابن عبد الهادي ﵀ من أحسن الكتب التي ترد على المبتدعين من القبوريين وغيرهم الغلاة في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهو مع هذا كتاب تصحيح وتضعيف وجرح وتعديل وبيان علل لأحاديث كثيرة، ولقد عهد إلى شيخي الجليل فضيلة العلامة أبو عبد الرحمن بن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى بتحقيق هذا الكتاب فلبيت طلبه نظرًا لأهمية الكتاب ولاحتياجه إلى تحقيق وتوثيق وعزو الأحاديث إلى مخرجيها.
ونظرًا لأنه لا توجد في الأسواق سوى نسخة شعبية تحتوي على كثير من التحريف والسقط إلا أنني بفضل الله تعالى حاولت أن أعيد النصوص الساقطة إلى مواضعها وأصلحت ما حصل من تحريف في النصوص وذلك بالاستعانة بالكتب التي استقى منها الحافظ ابن عبد الهادي مثل كتاب السبكي وكتب ابن تيمية كالجواب الباهر واقتضاء الصراط المستقيم وغيرها وأخيرًا حصلت على النسخة التي حقق نصوصها فضيلة الشيخ / إسماعيل الأنصاري ﵀ فاستفدت منها أيضًا ولله الحمد والمنة وذلك لأنه قابل الكتاب على بعض المخطوطات.
هذا وقد جعلت النصوص التي كانت ساقطة بين قوسين هكذا () وذلك ليتضح الجهد الذي قمت به

1 / 7

وأسال الله ﷿ أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم إنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب
عقيل بن محمد بن زيد المقطري أبو عبد الرحمن السلفي

1 / 8

ترجمة مختصرة للحافظ ابن عبد الهادي
اسمه:
هو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة.
ميلاده:
ولد سنة خمس وسبعمائة.
مشايخه:
من جملة مشايخه:
١) شيخ الإسلام ابن تيمية.
٢) الحافظ أبو الحجاج المزي.
٣) القاضي تقي الدين سليمان.
٤) أبو بكر بن عبد الدائم.
٥) الحافظ الذهبي.
٦) عيسى المطغم.
٧) ابن مسلم. وغيرهم.
ثناء أهل العلم عليه:
١) الحافظ المزي:
قال: (ما التقيت به - يعني: ابن عبد الهادي - إلا استفدت منه) .
٢) الحافظ ابن كثير:
قال: (.. الشيخ الإمام العالم العلامة الناقد البارع في فنون العلوم) .

1 / 9

وقال: (حصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار وتفنن في الحديث والتعريف والفقه والتفسير والأصليين والتاريخ والقراءات وله مجامع وتعاليق مفيدة وكثيرة وكان حافظًا جيدًا لأسماء الرجال وطرق الحديث وعارفًا بالجرح والتعديل وبصيرًا بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة صحيح الذهن مستقيمًا على طريقة السلف وأتباع الكتاب والسنة مثابرًا على فعل الخيرات) أهـ الرد.
٣) الحافظ ابن رجب:
قال فيه: (المقرئ الفقيه المحدث الحافظ الناقد النحوي المتقن.. درس الحديث وكتبه بخطه الحسن المتقن الكثير) .
٤) الحافظ أبو المحاسن:
قال في ذيل تذكرة الحفاظ (الإمام العلامة شمس الدين.. اعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وصنف وتصدر للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصلين والنحو واللغة وولي مشيخة الحديث بالضيائية والغيائية ودرس بالمدرسة المنصورية وغيرها وسمع منه طائفة وروى شيخنا الذهبي عن المزي عن السروجي عنه)
٥) الإمام الذهبي:
قال: (سمعت من الإمام الحافظ ذي الفنون شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي.. إلى أن قال: اعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدى للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو وله توسع في العلوم وذهن سيال.
٦) الحافظ ابن حجر:
قال فيه: (مهر في الحديث والأصول والعربية وغيرها) .
٧) الإمام السيوطي:
قال فيه: (الإمام الأوحد المحدث الحافظ الحاذق الفقيه الورع المقرئ النحوي اللغوي ذو الفنون شمس الدين أحد الأذكياء مهر في الفقه والأصول والعربية) .
٨) الصفدي:
قال: (لوعاش كان آية، كنت إذا لقيته سألته عن مسال أدبية وفوائد عربية فيتحذر كالسيل وكنت أراه يوافق المزي في أسماء الرجال ويرد عليه فيقبل منه) .

1 / 10

مصنفاته:
وأما مصنفاته فكثيرة جدًا تزيد عن خمسين مؤلفًا من أشهرها:
١) الصارم المنكي في الرد على السبكي.
٢) المحرر في الأحكام.
٣) ترجمته ابن تيمية (العقود الدرية) .
وفاته:
توفي ﵀ في يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
مصادر ترجمته:
البداية والنهاية، ذيل طبقات الحنابلة، الدرر الكامنة، البدر الطالع، تذكرة الحفاظ، طبقات الحفاظ.
وكتب
أبو عبد الرحمن السلفي عقيل
بن محمد بن زيد المقطري اليماني

1 / 11

مقدمه المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العلامة الحافظ المحقق أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الهادي بنت عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامه المقدسي الحنبلي ﵀ ورضي عنه، وأثابه الجنة بفضل رحمته وإيانا وسائر المسلمين أمين إنه على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الحمد لله الذي يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب السموات ورب الأرضين ورب العرش العظيم وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالآيات والذكر الحكيم، الذي حكم به بين الناس فيما اختلفوا فيه من الزمان القديم، الذي يهدي به من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط المستقيم، ﵌ أفضل صلاة وأفضل تسليم.
أما بعد: فإني وقفت على الكتاب الذي ألفه بعض قضاة الشافعية في الرج على شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية في مسألة شد الرحال وإعمال المطي إلى القبور، وذكر أنه كان قد سماه شن الغارة على من أنكر سفر الزيارة ثم زعم أنه اختار أن يسميه شفاء السقام في زيارة خير الأنام فوجدت كتابه مشتملًا على تصحيح الأحاديث المضعفة والموضوعة، وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة، وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة والآثار القوية المقبولة، وتحريفها عن مواضعها وصرفها عن ظاهرها بالتأويلات المستنكرة المردودة. ورأيت مؤلف هذا الكتاب المذكور رجلًا مماريًا معجبًا برأيه متبعًا لهواه ذاهبًا في كثير مما يعتقده إلى الأقوال الشاذة والآراء الساقطة، صائرًا في أشياء مما يعتمده إلى الشبه المخيلة والحجج الداحضة، وربما خرق الإجماع في مواضع لم يسبق إليها ولم يوافقه أحد من الأئمة عليها.
وهو من الجملة لون عجيب وبناء غريب تارة يسلك فيما ينصره ويقويه مسلك

1 / 13

المجتهدين فيكون مخطئًا في ذلك الاجتهاد ومرة يزعم فيما يقول ويدعيه أنه من جملة المقلدين،فيكون من قلده مخطئًا في ذلك الاعتقاد، نسأل الله سبحانه أن يلهمنا رشدنا ويرزقنا الهداية والسداد.
هذا ما أنه إن ذكر حديثًا مرفوعًا أو أثر موقوفًا وهو غير ثابت قبله إذا كان موافقًا لهواه، وإن كان ثابتًا رده إما بتأويل أو غيره إذا كان مخالفًا لهواه، وإن نقل عن بعض الأئمة الأعلام كمالك وغيره وما يوافق رأيه قبله، وإن كان مطعونًا فيه غير صحيح عنه، وإن كان مما يخالف رأيه رده ولم يقبله وإن كان صحيحًا ثابتًا عنه، وإن حكى شيئًا مما يتعلق بالكلام على الحديث وأحوال الرواة عن أحد من أئمة الجرح والتعديل كالإمام أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وأبي حاتم بن حبان البستي، وأبي جعفر العقيلي وأبي أحمد بن عدي، وأبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك، وأبي بكر البيهقي، وغيرهم من الحفاظ، وكان مخالفًا لما ذهب إليه، لم يقبل قوله ورده عليه وناقشه فيه.
وإن كان ذلك الإمام قد أصاب في ذلك القول ووافقه غيره من الأئمة عليه، وإن كان موافقًا لما صار إليه تلقاه بالقبول واحتج به واعتمد عليه، وإن كان ذلك الإمام قد خولف في ذلك القول ولم يتابعه غيره من الأئمة عليه، وهذا هو عين الجور والظلم وعدم القيام بالقسط، نسأل الله التوفيق ونعوذ به من الخذلان واتباع الهوى.
هذا مع أن حملة إعجابه برأيه، وغلبة اتباع هواه على أن نسب سوء الفهم والغلط في النقل إلى جماعة من العلماء الأعلام المعتمد عليهم في حكاية مذاهب الفقهاء وأخلاقهم وتحقيق معرفة الأحكام حتى زعم أن ما نقله الشيخ أبو زكريا النووي في شرح مسلم، عن الشيخ أبي محمد الجويني من النهي عن شد الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الأنبياء والصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك هو مما غلط فيه الشيخ أبي محمد، وإن ذلك وقع منه على سبيل الهوى والغفلة، قال: ولو قاله هو - يعني الشيخ أبا محمد أو غيره - ممن يقبل كلامه الغلط لحكمنا بغلطه وأنه لم يفهم مقصود الحديث.
فالنظر إلى كلام هذا المعترض المتضمن لرد النقل الصحيح بالرأي الفاسد، وأجمع بينه وبين ما حكاه عن شيخ الإسلام من الافتراء العظيم والإفك المبني والكذب الصراح، وهو ما نقله عنه من أنه جعل زيارة قبل النبي ﷺ وقبور سائر الأنبياء ﵈ معصية بالإجماع مقطوعًا بها، هكذا ذكر هذا المعترض عن بعض قضاة الشافعية عن الشيخ أنه قال هذا القول الذي لا يشك عاقل من أصحابه وغير أصحابه أنه كذب مفترى لم يقله

1 / 14