175

فابتسم سانين وقال: «إني أصنع كل شيء.»

فقالت أمه: «ولكن لماذا تريد أن تذهب إلى هناك؟»

فقال سانين بصراحة: «لقد مللت العيش معك يا أماه.»

فتألمت أمه لذلك وقالت: «أشكرك.» فرامقها سانين ونازعته نفسه أن يقول لها لا ينبغي لك أن يبلغ من حمقك أن تتصوري أن رجلا ليس له عمل يمكن أن يرتاح إلى البقاء أبدا في مكان واحد، ولكنه لم يكن يحب أن يقول شيئا من هذا فسكت.

فأخرجت أمه منديلها وفركته بين أصابعها ولولا رسالة سارودين وحزنها وقلقها من جرائها لساءتها خشونة ابنها ولكنها لم تزد على أن قالت: «نعم! واحد يتسلل من البيت كالذئب والأخرى.»

وأتمت الجملة إيماءة التسليم بالقضاء.

فرفع سانين رأسه إليها بسرعة وألقى القلم وسألها: «ماذا تعرفين عن هذا.»

فخجلت ماريا إيفانوفنا من أنها قرأت رسالة ليدا واحمر وجهها وأجابته بصوت المتردد يشوبه شيء من الغيظ: «الحمد لله لست بالعمياء! وإني لأستطيع أن أرى.»

فقال سانين بعد أن فكر هنيهة: «ترين! إنك لا تستطيعين أن تري شيئا. ولكي أثبت لك ذلك دعيني أهنئك بخطبة ابنتك! وكانت ستخبرك بهذا بنفسها.»

فصاحت ماريا إيفانوفنا واعتدلت قامتها: «ماذا؟ ليدا ستتزوج؟ تتزوج من؟» أجاب: «نوفيكوف بالبداهة.»

Page inconnue