وسُنَّته، ولا نضرب سُنَّته بعضها ببعضٍ، ولا نأخذ منها ما سهل، ونترك منها ما شقَّ علينا؛ لكسلٍ وضعف عزيمةٍ واشتغالٍ بدنيا قد ملأت القلوب، ومَلَكَت الجوارح، وقرَّت بها العيون، بدل قُرَّتِها (^١) بالصَّلاة.
فصارت أحاديث الرُّخصة في حقِّها شُبْهةً صادَفَت شهوةً، وفتورًا في العزم، وقِلَّة رغبةٍ في بذل الجهد في النَّصيحة في الخدمة، واستسهلت (^٢) حقَّ الله تعالى.
وجعلت (^٣) كرمه وغناه من أعظم شبهاتها في التَّفريط فيه، وإضاعته، وفعله بالهوينا (^٤) تحلَّة القَسَم، ولهجت بقولها: ما استقصى كريمٌ حقَّه قطُّ، وبقولها: حقُّ الله مبنيٌّ على المسامحة والمساهلة والعفو، وحقُّ العباد مبنيٌّ على الشُّحِّ والضِّيق والاستقصاء.
فقامت في خدمة المخلوقين؛ كأنَّها على الفرش الوثيرة، والمراكب الهنيَّة (^٥)، وقامت في حقِّ خدمة ربِّها وفاطرها كأنَّها على الجمر المُحْرِق، تعطيه الفضلة (^٦) من قواها وزمانها، وتستوفي لأنفسها كمال الحظِّ.
(^١) س: «قررها».
(^٢) ط: «واستهلت».
(^٣) هـ: «رجعت».
(^٤) هـ: «بالهويئا».
(^٥) ط: «الهينة».
(^٦) هـ وط: «يعطيه». ض: «بعطيه الفضيلة».