20

La Prière et les Règles pour ceux qui la délaissent

الصلاة وأحكام تاركها

Enquêteur

عدنان بن صفاخان البخاري

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وأنه يمتنع أن يكون لهؤلاء هذا القدر اليسير من الإيمان ثم يظنُّ أنَّهم من أهل الصلاة؛ إذ يُقال: أين ذهب ثواب الصَّلاة الكثير لو كانوا من المصلِّين؟
= فالجواب عن هذا من وجوهٍ:
الأول: أنَّ المفهوم يفسد بمعارضة منطوق الحديث له؛ فقد دلَّ منطوق الحديث صراحةً على أنَّ هؤلاء المشفوعين كانوا من المصلِّين؛ حيث إنَّه ذكر كلام الشُّفعاء وأنَّهم قالوا لربِّهم للشفاعة في إخوانهم: «ربَّنا إخواننا، كانوا يصلُّون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا ..».
ففي هذا النصِّ ما يصرِّح أنَّ هؤلاء الموصوفين بهذا القدر الضَّئيل من الإيمان كانوا يصلُّون مع إخوانهم، ويعملون معهم في الدنيا، فلم يبق لذاك المفهوم قوَّة يحتجُّ بها.
الوجه الثاني: يُجاب عمَّا ذُكِر من أنَّ وصف أهل الصلاة والصيام ــ وثوابهما عظيمٌ عند الله - بهذا القدر اليسير من الإيمان في قلوبهم ممتنعٌ، وأنَّه لا يمكن دفع هذا إلا بافتراض كونهم تاركين للأعمال في الدنيا =بأنَّه غير مسلَّمٍ؛ إذ لا يمتنع أنَّ يكون ثواب تلك الأعمال قد ذهب بالمقاصَّة والحساب، أوبالحبوط في الدنيا؛ فصار فاعلوها شبْهَ من لم يعمل خيرًا قط، لا صلاةً ولا صيامًا، ولا غير ذلك.
ويدلُّ على هذا المعنى دلائل كثيرة من الكتاب والسُّنَّة، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال ﷺ: «إنَّ المفلس من

المقدمة / 23