Versement de la littérature sur la Lamiyya des Arabes
سكب الأدب على لامية العرب
ولهذه الخصوصية في قطع المسافة البعيدة تمنى بعض الشعراء (7) إعارة جناحه حتى يصل الى محبوبه دون غيره، حيث قال (8): [الطويل] أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
وهذا البيت فيه شاهدان: احدهما أن (من) الغالب أن يكون لذوي العقول وقد ورد مجيئها لغيرهم كما هنا.
والثاني: تنزيل القطا منزلة من يعقل وندائه، والقرينة فيه كون الإعارة والاستعارة من وظائف ذوي العقول، ونظيره قوله تعالى: {يا أرض أبلعي ماءك ويا سماء أقلعي ... } (1) وذكر في شرح ذلك صاحب الكشاف (انه نادى الأرض والسماء بما ينادى به الحيوان المميز على لفظ التخصيص والإقبال عليهما بالخطاب من بين سائر المخلوقات، وهو قوله: {يا أرض أبلعي ماءك ويا سماء أقلعي ... }، ثم يؤمر بما يؤمر به أهل التمييز والعقل في قوله {ابلعي ماءك} و{أقلعي} [128ظ] من الدلالة على الاقتدار العظيم، وان السموات والأرض وهذه الأجرام العظام منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غيره ممتنعة عليه، كأنها عقلاء مميزون قد عرفوا عظمته وجلالته وثوابه وعقابه وقدرته على كل مقدور، وتبينوا تحتم طاعته عليهم وانقيادهم له، وهم يهابون ويفزعون من التوقف دون الامتثال له، والنزول على مشيئته على الفور من غير ريث، فكما يرد عليهم أمره كان مأمور به مفعولا لاحس وإبطاء.،والبلع: عبارة عن النشف.، والإقلاع: الإمساك.، يقال: اقلع المطر وأقلعت الحمى {وغيض الماء} من غاضه إذا نقصه {وقضي الأمر} ونجز ما وعد الله به نوحا من هلاك قومه {واستو} واستقرت السفينة {على الجودي} وهو جبل بالموصل وقيل بعدا} يقال: بعد بعدا أو بعدا، إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك والموت ونحو ذلك، ولذلك اختص بدعاء السوء.
Page 356