149

Versement de la littérature sur la Lamiyya des Arabes

سكب الأدب على لامية العرب

Genres

وعبر الى الجانب الغربي من بغداد؛ فآواه وجوه أهل ذلك الجانب، وجبروا كسره جبر الأقارب للأقارب، وأنزلوه في بستان الباشا (4)؛ معززا مكرما، مبجلا محترما، راجين أنه يحفظ هذه الضيعة ولا يضيعها، وانه يحمد هذه الخلة ولا يهملها ويدعمها، وكذلك فعلت معه جنود المرحوم، فخرج معه من كان معه في البلد، ولم يتخلف عن تبيعته بعد إخراجه منهم أحد، وسعى الجميع في الصلح بينه وبين الينكجرية، فأعيد إلى البلد، وزال عنه النكد، ثم أن طبيعته طالبته بالانتقام، فبطش بعد دخوله في الينكجرية بطشة جبار، وسامهم سوم العبيد - وهم أحرار، وخنق أكثر رؤوسهم، وهرب الباقون، والناس في أفعاله ساهون، واستمال قلوب جنود المرحوم بمكره فأقطعهم القرى والضياع، ولم يكن معه منهم إلا القليل من الأتباع، ولما خلى جوه، قوي عزمه، وتصلب حزمه، ظلم على (5) أهل بغداد ظلما لم يسمع بمثله في البلاد، فنهب أموال التجار من الحجرات [74و] وصب عليهم أنواع البليات، حتى منعهم الأرغاس (1) وأوقعهم في الإفلاس، وأكثر فيهم الوسواس ثم كر على طلاب العلم بالإنتقام، فسلط عيهم أوباش (2) الناس، فولاهم المدارس والجوامع، وجعل بيدهم الأوقاف، فمنعوا الطلبة الذين لهم حق في مدرسة أو جامع أو وقف، وكثر ظلمه، وتزايد وازداد جوره وتصاعد، وأرسل أعداء الدين المارقين من الإسلام - الطائفة الخبيثة الخسيسة الملعونة الأعجام فراسل زند كريم خان (3) وإسماعيل خان وسارت بينه وبينهم الرسل حتى اشتهرت خيانته، وظهرت جنايته، فقام عليه جمع من أهل بغداد، من علماء، وسادات، وينكجرية، ووجوه عساكر المرحوم سليمان باشا، وضبطوا عليه القلعة وضاربوه بالاطواب (4)، ولم يبق منهم إلا خدامه، فمن كان من أهل السنة والجماعة من أولئك الخدام، هرب من الصراي (5)، وجاء إلى جمع الإسلام، ولم يبق معه إلا القليل من أولاد الأعاجم، ونسل الطغاة الطغام، فلما أحس بالبوار، وتيقن بالنحوسة والإدبار، خرج قبل الفجر من تلك الليلة من مكانه في زي قبيح، وعقل طائش غير رجيح، واختفى في بعض بيوت الرافضة (6) فدخل المسلمون دار الحكومة يقدمهم العمران: كتخدا المرحوم عبد الله أغا، وكتخدا المرحوم أيضا عمر أغا، فضبط مكانه، ومسك أعوان ذلك اللئيم وأخدانه (7)، وجعل عمر اغا قائمقام بإتفاق [74ظ] الخاص والعام، وزال الكدر من البين، واستجيبت دعوته - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين)) (1).

وضبط الليث الجسور عبدالله أغا مكان كتخدا هذا الرجس، وزال بمقامه كل النحس ثم ثاني ليلة هذه الواقعة، ظفروا به مستترا في زي امرأة، فقبضوا عليه، وذهبوا ليحبسوه في القلعة حتى يأتي أمر الدولة العلية فيه، وقد انخلع قلبه من شدة الخوف، فلما دخلوا به القلعة وقع ميتا، وكفى الله المسلمين شره، فعرض أخبار هذه الوقعة رؤساء بغداد على الدولة العلية يرجون منهم أن يجعلوا الليث المقدام والشجاع الهمام عمر اغا واليا على بغداد والبصرة، حتى ترجع الدنيا إلى أيام المرحوم المبرور سليمان باشا، ولم يجئ الخبر إلى الآن، فالله اسأل إن يحقق هذا الرجا، ويريحنا من صولة الأوباش أولاد الزنا، ومما قلت في هذه الوقعة شعرا: ... [من البسيط]

عمرت في نصر دين الحق يا عمر ... وفاز فيك التقى والعفو والظفر

أورثت في دولة الإسلام مفتخرا ... وزلت كربا به الأرجاس تنتصر

ونلت بالأبيض الهندي منزلة ... حفت بمجد به الزوراء تفتخر

أمسيت كالليث والأشبال ضارية ... حول الكناس لروم العز تبتكر

ألبست خصمك حلي الغانيات وما ... أنجاه منك علوم الرمل (2) والزبر

ظن النجاة بغير البيض مكمنها ... وما درى سلفا ما الصارم الذكر [75و]

وخال أن الردى بالذل مندفع ... وأن ذا المكر لايصطده القدر

كأنه عمرو لما رام يدفعها ... وأنه برداء السوء متزر

لادر درك كيف الجبن تحسنه ... وهل لغيرك بعد اليوم يشتهر

Page 237