Prisonnière de Téhéran
سجينة طهران: قصة نجاة امرأة داخل أحد السجون الإيرانية
Genres
انتشرت البرك الموحلة في كل مكان، وظهرت على سطحها أمواج صغيرة جعلت انعكاس كل شيء يرتعش ويهتز ويتلاشى. لا يوجد الكثير من المشاة ، ولكن من حين لآخر يمر أحدهم بخطوات سريعة ثابتة. ظهرت مظلة سوداء في الهواء تتحرك بعيدا عني، وفي ملتقى شارعين وقف رجل كبير نحيف رث الثياب أمام حائط قرميدي متهدم رافعا يديه المعروقتين بالدعاء.
ماذا أقول لوالدي؟ أقول إني في العامين الماضيين تعرضت للتعذيب، وشارفت على الموت، وتزوجت، وترملت، وفقدت جنيني؟ كيف يمكنني أن أصوغ كل ذلك في كلمات؟ وماذا عن أندريه؟ أما زال يحبني بالرغم من الهوة الزمنية التي باعدت بيننا؟
لاحظت فتاة تسير أمامي على مسافة قريبة حاملة حقيبة بلاستيكية مشابهة لتلك التي أحملها ومرتدية خفا بلاستيكيا أكبر من حجم قدميها بثلاثة قياسات على الأقل. كانت تتوقف كل بضع خطوات وتنظر للخلف نحو الجبل، ويبدو أنها لم تنتبه إلي. وعندما وصلت إلى الطريق السريع وأصبحت «لونا بارك» على مرمى البصر، ومع أن إشارة المشاة قد تحولت إلى اللون الأخضر، لم تعبر الفتاة الطريق، توقفت خلفها ببضع خطوات، ولكنها ظلت واقفة عند نقطة عبور المشاة تشاهد الإشارات وهي تتحول من الأخضر إلى الأحمر والعكس عدة مرات. انطلقت السيارات مسرعة ثم توقفت، ثم عادت للانطلاق مرة أخرى.
سألتها: «لم لا تعبرين الطريق؟» ففزعت، واستدارت نحوي وحدقت إلي وسط الأمطار، فابتسمت لها. - «أنا عائدة من «إيفين» إلى المنزل مثلك، ويمكننا عبور الطريق معا.»
علت وجهها ابتسامة مترددة، وأمسكت إحدانا بيد الأخرى وعبرنا الطريق السريع. كانت يدها أكثر برودة من يدي.
وعندما وصلنا إلى «لونا بارك» أوقفنا أحد الحرس الثوري وهو يلعن الأمطار الباردة، وسألنا عن اسمينا، ثم أخرج ورقة مبللة من جيبه وتأكد من وجود أسمائنا، ثم سمح لنا بالمرور. نظرنا حولنا؛ فيما عدا بعض الأكشاك الضخمة في الخلف بدا المكان كساحة خالية مخصصة لوقوف السيارات في حماية الحرس الثوري. لم أر أي وجه مألوف، لكن رفيقتي هرعت نحو رجل وامرأة قد وصلا للتو وكانا يبكيان. بعد مرور بضع دقائق رأيت والدي، فجريت نحوهما وعانقتهما طويلا، وبينما نتجه نحو السيارة حاولت أمي فتح مظلتها، لكنها لم تتمكن من ذلك. - «أمي، ماذا تفعلين؟» - «لقد علقت تلك المظلة اللعينة.» - «كدنا نصل إلى السيارة.» - «لكنك مبللة، وأخشى أن تصابي بالبرد.»
إنها ترغب في حمايتي من المطر؛ فطوال العامين الماضيين لم يكن بوسعها أن تفعل أي شيء لمساعدتي؛ كانت عاجزة، بل ربما كانت أكثر عجزا مني. وأخيرا فتحت المظلة، ومع أننا وصلنا إلى السيارة أخيرا فقد أخذتها منها.
ركبت السيارة وأنا غارقة في مياه الأمطار، فوجدت أندريه يجلس في مقعد السائق، واستدار نحوي وابتسم. كان وجوده يعني أنه قد وفى بوعده وانتظرني؛ أنه ما زال يحبني. أخيرا شعرت بالسعادة. أمر غريب أن أحدنا لم يدرك حقيقة مشاعره نحو الآخر قبل أن يلقى القبض علي؛ لم ندرك ذلك إلا بعد أن فقد أحدنا الآخر.
بدد صوت أمي الفراغ وهي تقول: «لماذا لم يسمحوا لنا بالحضور إلى بوابة السجن في هذا الطقس الرديء كي نصطحبك؟ انظري إلى نفسك! سوف تمرضين بلا شك، اخلعي جوربيك.» - «أمي، لا تقلقي، فأنا بخير، وسوف أبدل ملابسي فور أن نعود إلى المنزل.» - «لقد صنعت لك ملابس جديدة، وكلها معلقة في خزانتك.»
عندما كنت في السجن انتقل والداي إلى منزل صديقة قديمة لهما، وهي امرأة طيبة تدعى زينيا وتعيش بمفردها في منزل من طابق واحد به خمس غرف ويقع في حي راق. كان هذا الاتفاق مرضيا لكلا الطرفين، فمن ناحية لن تشعر زينيا بالوحدة بعد الآن، ومن ناحية أخرى لن يضطر والداي إلى سداد إيجار مرتفع القيمة في مقابل مساحة صغيرة، فقد ارتفعت أسعار المنازل كثيرا خلال الأعوام التالية للثورة، ووجد أفراد الطبقة المتوسطة الذين لا يمتلكون منازل خاصة بهم صعوبة في سداد إيجار المنازل.
Page inconnue