284

Sahih Ibn Khuzayma

صحيح ابن خزيمة

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ [٦٩ - أ] الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الصُّبْحِ بِطُوَلِ الْمُفَصَّلِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا (١) الِاخْتِلَافُ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُبَاحِ، جَائِزٌ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ وَفِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا الَّتِي يُزَادُ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهَا بِمَا أَحَبَّ وَشَيْئًا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ، لَيْسَ بِمَحْظُورٍ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ إِمَامًا، فَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يُخَفِّفَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا يُطَوِّلَ بِالنَّاسِ فِي الْقِرَاءَةِ فَيَفْتِنَهُمْ كَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا"؟ (٢)، وَكَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَئِمَّةَ أَنْ يُخَفِّفُوا الصَّلَاةَ، فَقَالَ: "مَنْ أَمَّ مِنْكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ" (٣).
وَسَأُخَرِّجُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ أَوْ بَعْضَهَا فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ مَوْضِعُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ.
(١١٣) بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ- قَالَ:
كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ (٤) إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ، فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ يَؤُمُّهُمْ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ،

(١) نقل ابن حجر في فتح الباري ٢: ٢٤٩ كلام ابن خزيمة مختصرًا، فقال: "قال ابن خزيمة في صحيحه: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي ... ".
(٢) م الصلاة ١٧٩.
(٣) م الصلاة ١٨٢ عن أبي مسعود الأنصاري، وفيه: " .. فأيكم أم الناس فليوجز ... ".
[٥٢١] م الصلاة ١٧٨ من طريق سفيان عن عمرو.
(٤) في الأصل: "لم يرجع"، وهو سهو قلم.

1 / 290