دليلنا في المسألة، وهو: أنه لما حلق لحيته، فقد أزال الجمال على الكمال، فلزمه كمال الدية، كما لو أزال المنفعة على الكمال: بقطع اليدين والرجلين؛ لأن في نفس الآدمي شيئين: المنفعة، والزينة، واللحية: زينة الرجل، لقول النَّبِيّ ﷺ: "إن الله تعالى زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب" (١).
احتج الشافعي، في المسألة: بأن اللحية لو كان فيها جمال، كان أهل الجنة باللحى؛ لأنه روي عن النَّبِيّ ﷺ: أنه قال: "أهل الجنة جرد مرد مكحلون" (٢) عرفنا بهذا أن اللحية ليست بالكمال، فأوجبنا فيه الحكومة (٣).
مسألة: ٣٣٧ - الوطء المؤدي إلى عد استمساك البول
إذا وطئ امرأة، فأفضاها حتى لا يستمسك البول، تلزمه الدية عندنا، ولا يلزمه المهر (٤)، وعند الشافعي: تلزمه الدية والمهر جميعًا (٥).
(١) هذا النص لم أعثر عليه في كتب الأحاديث، وإنما ذكره السرخسي، وأسنده إلى النَّبِيّ ﷺ، وذكره العيني بلفظ: "وروي أن لله تعالى ملائكة يسبحون سبحان من زيّن الرجال باللحى والنساء بالذوائب"، ولم يذكر شيئًا عن هذه الرواية.
انظر: المبسوط ٢٦/ ٧٢؛ البناية ١٠/ ١٤٣.
(٢) الحديث أخرجه الترمذي عن معاذ بن جبل، أن النَّبِيّ ﷺ: قال: "يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا مكحلين أبناء ثلاثين، أو ثلاث وثلاثين سنة": الترمذي، في صفة الجنة، باب ما جاء في سن أهل الجنة (٢٥٤٥)، وقال: "هذا حديث حسن غريب، ولعض أصحاب قتادة رووا هذا عن قتادة مرسلًا ولم يسندوه" ٤/ ٦٨٢.
(٣) انظر بالتفصيل: المصادر السابقة للشافعية.
(٤) انظر: المبسوط ٩/ ٧٥، ٢٦/ ٦٩.
(٥) يستوي في دية الإفضاء، الزوج الواطئ بشبهة، "ويستقر المهر على الزوج بالوطء المتضمن للإفضاء ويجب مهر المثل على الواطئ بشبهه، وكذا على الزاني أن كانت مكرهة وعليه الحد". انظر: الأم ٦/ ١٥٥؛ المهذب ٢/ ٢٠٩؛ الروضة ٩/ ٣٠٣.