216

L'âme

الروح ط دار الفكر العربي

Enquêteur

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الذي عندنا بما عَلِمناه وعَرَفناه من صفات أرواحهم وما قام بها. وتميُّزُ الروح عن الروح بصفاتها أعظمُ من تميُّز البدن عن البدن بصفاته. ألا ترى أن بدنَ المؤمن والكافر قد يشتبهانِ كثيرًا، وبين روحَيْهما أعظمُ التباين والتميُّز. وأنت ترى أخوين شقيقين مشتبهين في الخِلْقة (^١) غاية الاشتباه، وبين روحَيْهما غايةُ التباين. فإذا تجردتْ هاتان الروحان كان تميُّزهما في غاية الظهور.
وأُخبركَ بأمرٍ إذا تأمَّلتَ أحوال الأنفس والأبدان شاهدتَه عِيانًا: قَلَّ أن ترى بدنًا قبيحًا وشكلًا شنيعًا إلا وجدتَه مُرَكَّبًا على نفسٍ تُشاكله وتناسبه، وقَلَّ أن ترى آفةً في بدن إلا وفي روح صاحبه آفةٌ تناسبها (^٢). ولهذا [٢٥ ب] تأخذ أصحاب الفراسة أحوالَ النفوس من أشكال الأبدان وأحوالها، فقلَّ أن تخطئ (^٣) ذلك. ويُحكَى (^٤) عن الشافعي ﵀ في ذلك عجائب (^٥).
وقلَّ أن ترى شكلًا حسنًا وصورةً جميلة وتركيبًا لطيفًا إلا وجدتَ الروح المتعلِّقةَ به مناسبةً له. هذا ما لم يُعارض ذلك ما يُوجِب خلافَه من تعلُّم وتدرُّب واعتياد.
وإذا كانت الأرواح العلوية ــ وهم الملائكة ــ متميزًا بعضهم عن بعض من غير أجسامٍ تحملهم، وكذلك الجن، فتميُّز الأرواح البشرية أولى.

(^١) (ط): «الخلقة والصورة».
(^٢) «وقل أن ترى آفة ... تناسبها» ساقط من (ق).
(^٣) (ب، ط): «يخطئ».
(^٤) (ب، ط، ن): «حكي».
(^٥) وقد حكى المصنف طائفة منها في مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٥١ ــ ٢٥٣).

1 / 114