L'esprit de l'explication dans l'interprétation du Coran
روح البيان في تفسير القرآن
Maison d'édition
دار الفكر
Lieu d'édition
بيروت
مرثية قال لشيث يا بنى انك وصيي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه فلم يزل ينقل حتى وصل الى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط بالعربية وكان يقول الشعر فنظر فى المرثية فرد المقدم الى المؤخر والمؤخر الى المقدم فوزنه شعرا وزيد فيه أبيات منها
ومالى لا أجود بسكب دمع ... وهابيل تضمنه الضريح
ارى طول الحياة على نقما ... فهل انا من حياتى مستريح
- وروى- عن انس رضى الله عنه انه قال سئل النبي ﷺ عن يوم الثلاثاء فقال (يوم الدم فيه حاضت حواء وفيه قتل ابن آدم أخاه) فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيئا وتفسيره هبة الله يعنى انه خلف من هابيل علمه الله تعالى ساعات الليل والنهار واعلمه عبادة الخلق فى كل ساعة منها وانزل عليه خمسين صحيفة وصار وصى آدم وولى عهده. واما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه فاخذ بيد أخته إقليما وهرب بها الى عدن من ارض اليمن فاتاه إبليس فقال له انما أكلت النار قربان هابيل لانه كان يعبد النار فانصب أنت ايضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت النار وهو أول من عبد النار وكان لا يمر به أحد إلا رماه فاقبل ابن له أعمى ومعه ابن له فقال للاعمى ابنه هذا أبوك قابيل فرمى الأعمى أباه بحجارة فقتله فقال ابن الأعمى قتلت أباك فرفع يده فلطم ابنه فمات فقال الأعمى ويل لى قتلت ابى برميتى وقت ابني بلطمتى قال مجاهد فعقلت احدى رجلى قابيل الى فخذها وساقها وعلقت من يومئذ الى يوم القيامة وجهه الى الشمس حيثما دارت عليه فى الصيف حظيرة من نار وفى الشتاء حظيرة من ثلج وهو أول من عصى الله فى الأرض من ولد آدم وهو أول من يساق الى النار وفى الحديث (لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها) لانه أول من سن القتل وهو اب يأجوج ومأجوج شر أولاد توالدوا من شر والد قالوا واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان والطنابير وانهمكوا اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنى والفواحش حتى غرقهم الله بالطوفان ايام نوح وبقي نسل شيث وفى التواريخ لما ذهب قابيل الى سمت اليمن كثروا وخلفوا وطفقوا يتحاربون مع أولاد آدم يسكنون فى الجبال والمغارات والغياض الى زمن مهلاييل بن قينان بن انوش بن شيث ففرقهم مهلاييل الى أقطار الأرض وسكن هو فى ارض بابل وكان كيومرث أخاه الصغير وهو أول السلاطين فى العالم فاخذوا يبنون المدن والحصون واستمر الحرب بينهم الى آخر الزمان واعلم ان الكدر لا يرتفع من الدنيا وانما يرتفع التكدر عن قلوب اهل الله تعالى كالنار والماء لا يرتفعان ابدا لكن يرتفع إحراق النار لبعض كما وقع لابراهيم ﵇ وإغراق الماء لبعض كما وقع لموسى ﵇ والدنيا تذهب على هذا فطوبى لمن رضى وصبر: قال الحافظ
2 / 382