356

Les Jardins Éclatants dans les Mérites des Dix

الرياض النضرة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

الريح فأقبل علينا بوجهه وقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، ليقتلن منكم الابن أباه والأخ أخاه على هذا الطعام، ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قتل من المسلمين بين يدي رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، ثم إن عمر انصرف ولم يأخذ لنفسه شيئًا. البزة -بالكسر: الهيئة.
وعن ... ١ أنه لما فتح العراق وحملت إلى عمر خزائن كسرى قال له صاحب بيت المال: ألا ندخله بيت المال؟ قال: لا والله! ولا يأوي تحت سقف حتى أقسمه، فبسط الأنطاع في المسجد وكشفوا عن الأموال فرأى منظرًا عظيمًا من الذهب والجوهر فقال: إن الذي أدى هذا لأمين، قالوا: أنت أمين الله، وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله فإذا زغت زاغوا، فقسمه ولم يأخذ منه لنفسه شيئًا. خرجه في فضائله.
وروي أن أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا في المسجد زهاء خمسين رجلًا من المهاجرين فقالوا: ما ترون إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته وقد فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر وطرفي الشرق والغرب، ووفود العرب والعجم يأتون فيرون عليه هذه الجبة قد رقعها اثنتي عشرة رقعة فلو سألتموه معاشر أصحاب محمد أن يغير هذه الجبة بثوب لين فيهاب منظره، ويغدق عليه بحفنة من الطعام ويراح عليه بحفنة يأكلها من حضره من المهاجرين والأنصار؟ فقال القوم بأجمعهم: ليس لهذا القول إلا علي بن أبي طالب فإنه صهره، فكلموه فقال: لست بفاعل ذلك ولكن عليكم بأزواج النبي ﷺ فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه، فقال الأحنف بن قيس: فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين فقالت عائشة: أسأله ذلك، وقالت حفصة: ما أراه يفعل وسيبين لك، فدخلتا عليه فقربهما وأدناهما، فقالت عائشة: أتأذن لي أن أكلمك؟ قال: تكلمي يا أم المؤمنين فقالت: إن رسول الله ﷺ قد مضى إلى جنة ربه ورضوانه لم يرد

١ هكذا بالأصل.

2 / 369