861

Riyad Afham

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Enquêteur

نور الدين طالب

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Lieu d'édition

سوريا

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: المعروف أن (جاء) يتعدى للمفعول به بنفسه، قال الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠]، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]، ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى﴾ [عبس: ٨]، وأمثاله كثيرة، وهو هنا تعدى بـ (إلى).
وقد لا يتعدى أصلا، قال تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ [الفجر: ٢٢]، وأمثاله كثيرة، ويحتمل أن يكون هذا الأخير قد حذف منه المفعول، والتقدير: وقل: جاءكم الحق، وزهق عنكم الباطل، وجاء ربك الخلق المحشورين (١)، ونحو ذلك، فيرجع إلى الأول على هذا التقدير، والله أعلم.
الثاني: «إني لأتأخر عن صلاة الصبح»، إلى آخره: فيه: جواز شكاية الأئمة إلى الإمام الأعظم، وذكر حاله وحالهم معه، ولا يكون ذلك من باب الغيبة، على ما تقدم في حديث القبرين.
وتخصيص صلاة الصبح؛ لأنها مما تطول فيها القراءة والقيام أكثر من سائر الصلوات، ولأنه وقت السعي لمن له حرفة يبتكر إليها.
وقوله: «من أجل فلان»: الظاهر -والله أعلم-: أن لفظ فلان كناية من الراوي، وأن الرجل سماه النبي ﷺ، وهو من الأدب وحسن التعبير.

(١) في (ق): "أو المحشورين".

2 / 145