688

Riyad Afham

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Enquêteur

نور الدين طالب

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Lieu d'édition

سوريا

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
الفجر» (١)؛ أذ الصلاة ليست بجسم.
ويؤخذ منه؛ أعني: قوله ﵊: «أثقل الصلاة على المنافقين»: أن الصلوات (٢) كلها ثقيلة عليهم؛ لما تمهد من أن «أفعل» للمشاركة والتفضيل، لا بد من حصول ثقل في غيرهما، حتى يكون العشاء والصبح أثقل عليهم منها، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: ٥٤] دليل على ذلك (٣).
وهذا كله في صلاة الجماعة، وإن لم تذكر؛ لقوة السياق الدال على ذلك، ألا ترى إلى قوله: «لأتوهما (٤) ولو حبوا»، «ولقد هممت» إلى قوله: «لا يشهدون الصلاة»، كل ذلك مشعر بأن المقصود حضورهم إلى جماعة المسجد، وإنما كانت هاتان الصلاتان أثقل على المنافقين من غيرهما؛ لقوة الداعي إلى ترك حضور الجماعة فيهما، وقوة الصارف عن الحضور.
أما العشاء، فلأنها وقت الإيواء إلى البيوت، والاجتماع مع الأهل، واجتماع ظلمة الليل، وطلب الراحة من متاعب السعي بالنهار.
وأما الصبح، فلأنها في وقت لذة النوم، فإن كانت في زمن البرد، ففي وقت شدته؛ لبعد العهد بالشمس؛ لطول الليل، وإن كانت

(١) صلاة العشاء وصلاة الفجر ليس في (ق).
(٢) في (خ): أن الصلاة.
(٣) في (ق) زيادة: أيضا.
(٤) في (ق): "لأتوها.

1 / 627