Traité sur le thé, le café et le tabac
رسالة في الشاي والقهوة والدخان
Édition
الأولى
Année de publication
دمشق ١٣٢٢هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اخرج من كنوز الارض جواهر النبات. وكسا رياضها من بديع منثورها الحلل السندسيات. واودع في كل صنف منها خواص عظيمة. ومنافع عميمة. فسبحان من علم الإنسان من فوائدها ما لم يعلم. والهمه سبيل تحصيلها فتفهم ما لم يكن يفهم. والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين. وعلى آله وصحبه آجمعين.
اما بعد فهذه رسالة في الشاي والقهوة والدخان. جمعت مما قيل في شأنها ما وصلت اليه يد الامكان. ولم يكن الباعث على دمعها الولوع بها. فان شرب الدخان اكرهه في كل آن. ولم اناوله بحمد المولى المنان. والشاي والقهوة. ليس لي فيهما صبوه. ولكن وجدت عندي في ذلك منثور اوراق. فاحببت ان انظمها منتخبًا منا مارق اوراق. اذ لا تخلو من فوائد يُعترفَ بفضلها. ويغترف من عذب منهلها. ثم رتبتها على ثلاثة ابواب مستعنيًا بتوفيق الكريم الوهاب.
1 / 2
الباب الأول
في الشاي
وفي عشرة فصول
الفصل الأول
في اسمه ومادته
قال في غمدة المحتاج في الادوية والعلاج اسمه وارد من لغة الصين ويسمونه بجملة اسماء مثل تا. وتيا. وتين. ثم قال وهذا الجنس يشتمل على نوعين او ثلاثة اصلها من الصين وقوشنشين وهي شجيرات اوراقها متتالية جلدية وازهارها
بيضاء كبيرة. وقال بعضهم الجاي لفظ فارسي الاصل وليس لهذا الاسم ما يرادفه في اللغة العربية لانه حديث النشأة في جزيرة العرب اذ لم يكن يعرف فيها ولما كثر استعماله في الاقطار الحجازية والمصرية استبدل العرب جيمه شينًا على ما اعتاده المولدون فسموه شايًا. وبعضهم زاد على ذلك بان زاد عليه هاء مكسورة فدعاه الشاهي. واهل المغرب يبدلون جيمه تاء مسبوقة بهمزة فيقولون اتاي انتهى.
الفصل الثاني
في ذكر انتشاره بين الناس ومبدئه
قال في العمدة اول من تكلم على الشاي من المؤَلفين طلبيوس بضم الطاء ثم اخذ استعماله في الانتشار شيئًا فشيئًا فاولا بهولاندا وانكلترا وشمال اوربا ثم فرنسا ثم باقي العالم حتى صار الآن كثير الاستعمال كمشروب غذائي وقد استبنت في اماكن من اوربا وجربت زراعته في جزائر انتيله ومرتنيك ونتج هناك جيدًا ودخلت زراعته ايضًا في كيان حتى طلبت لها
1 / 3
صينيون يباشرونها والهولنديون هم اول من ادخل الشاي في اوربا حيث راوا استعمال الصينيين له ثم قال وهذا النبات ينبت في الصين واليابان وقوشنشين وعمومًا في شرق آسيا واستنبت بكثرة في تلك الاماكن والعامة تسمى تلك الاوراق شايًا كالشجر نفسه انتهى وفي كتاب مفردات الطب وغيره ان الاماكن التي يوجد فيها شجر الشاي هي جبال الصين وخطا وفي مدينة من مدائن الهند تعرف بنيبال وبهتنت وفي اليابان.
الفصل الثالث
في صفته النباتية
قال في العمدة هو شجرة اذا تركت ونفسها جاز ان ترتفع من ٢٥ قدمًا إلى ٣٠ الا انها في الزراعة المعتادة يندر ان تزيد على ٥ أو ٦ اقدام وتحمل اوراقًا متتالية
عديمة الزغب بيضاء مستطيلة منتهية بطرق دقيق وهي خشنة الجلد مسنَّنة قليلًا تسنينًا منشاريًا في جوانبها وفي بعض لمعان ولونها اخضر قاتم واوراق الاغصان الجديدة الصغيرة طرية وزغبها قليل والازهار البيض متراكمة على بعضها وعددها من ثلاثة الى اربعة في آباط الاوراق وفي كتاب مخزن الادوية وغيره ان لشجر الشاي زهرًا ابيض اللون ينبت تحت اوراقه فيجتمع كل ثلاثة منها في مكان من الغصن وينبت الزهر في اسفل تلك الورقات ازرارًا بيضاء واما ثمر هذا الشجر فهو عبارة عن حبة أو حبتين من البذر مودعتين ضمن محفظة مؤَلفة من ثلاثة قشور وحكى بعضهم أن الشاي ورق شجر شبيه بشجر الرمان وشجر الحناء والصفصاف طول الشجرة منه لا يزيد عن قامة وان منه نوعًا اخضر يزرع فينبت وله ساق شبيه بساق البر تغطية اوراقه نوعًا له ساق يشبه ساق النعنع طوله شبر أو ما يزيد واوراقه غليظة ولونه اصفر وهو شديد الحرارة.
1 / 4
الفصل الرابع
في اجتنائه
يجنى الورق من سن ثلاثن سنين الى سبع ويقلم جذع الشجرة لاجل ان ينتج الورق بعد ذلك بكثرة واول اجتناء يكون في شهر نيسان عند ما تنمو الاوراق وقبل ان يتم كمالها وقد يجتني الشخص في اليوم من عشرة ارطال الى خمسة عشر والاجتناء الثاني يكون بعد ذلك بشهر عندما يتم ظهور اغلب الاوراق فحينئذ يختار من الاوراق الطفها ويخلط مع اوراق الاجتناء الاول ثم يجتني ثالثًا ولكن يجتني الا الاوراق التي يحصل منها الشاي الغليظ المخصوص بالعوام وبعض الزراع يجتني جنيتين معادلتين للجني الثاني والثالث اللذين ذكرناهما ذكره في العمدة.
الفصل الخامس
في تهيئته للاستعمال والتجاره
قال في العمدة توجد محلات مصنوعة في تلك البلاد لتهيئة تلك الاوراق وبها افران في كل منها تنور من حديد فاولًا تغمس الاوراق المجنية نحو نصف دقيقة في الماء المغلي ثم تخرج وتترك حتى تجف ثم تلف بالاصابع ورقة ورقة وتلقى في التنور المحمى حتى يحكم بان جفافها كاف ثم تؤخذ منه وتوضع على حصير وتلف مرة اخرى وهي حارة وتعطى لعملة تعرضها للشمس لتجلب للاوراق التفافًا مستدامًا فما كان من الشاي جيد الالتفاف والجفاف كان مختارًا ثم يوضع في صناديق او علب يحفظ فيها نحو شهرين ثم يخرج منها لاتمام تجفيفه في محل دفيء لتزول منه جميع الرطوبة فحينئذ يكون اهلًا للاستعمال او للارسال في المتجر بعد وضعه في صناديق مبطنة باوراق الرصاص ومحاطة باوراق عريضة من نبات تلك
1 / 5
البلاد بعد ان يعطر احيانًا بازهار وزيت مخصوصين فالشاي في الحالة الطبيعية عديم الرائحة حريف وغمسه في الماء يخفف من حرافته الاصلية.
الفصل السادس
في صفة الجيد منه
قال في العمدة الشاي الجيد ما كان جديدًا نقيًا متساويًا ليس عليه غبار وثقيلا تشم منه رائحة البنفسج ليس فيه حرافة ولا رائحة قوية ولا سيما اذا كان جيد الجفاف.
الفصل السابع
في أصنافه
ذكر مؤلف مخزن الادوية ان انواع الشاي مختلفة فمنها الابيض والاخضر والبنفسجي والخمري والازرق والاسود فالنوع الابيض منه تكون اوراقه صغيرة وملتفة على بعضها ملتصقة وهو ذكي الرائحة نادر الوجود يمتاز في الجودة عن بقية الانواع وهو لا يصدر عن اماكنه برسم البيع اصلًا وانما يرسل إلى بعض الاطراف هدية جليلة المقدار عظيمة الاعتبار ومن هذا النوع يعتبر في القوة الجاي الاخضر فهو اشد قوة من بقية الانواع ولكنه اشد يبوسة من النوع الاول ومن بعد هذا الجاي الخمري ثم الاسود فهما من حيث القوة اشد من الجاي الازرق واضعف من الابيض والاخضر وقد يوجد مما عدا النوع الابيض كثير من هذه الانواع وعلى الاخص الاخضر والاسود منها وتباع رخيصة جدًا وحكى بعضهم ان منه نوعًا يقطف اولا يختص بملوك تلك البلاد وهو اجوده ودونه ما يقطف في المرة الثانية ثم ما يقطف بعد ذلك. وقال في العمدة اصناف الشاي الموجودة في المتجر قسمان اخضر واسود وكل منهما له اصناف والاصناف السود محضرة من اوراق الجني الاخير وهي اكثر خلوا من الحرافة والزهومة
1 / 6
واقل تهييجًا واقبل عند اهالي البلاد الشامية واصناف الشاي الاخضر على العكس من تلك الصفات ومتميز بلونها الاخضر الواضح الذي يظهر انه ناشئ من بلوغ الاوراق الى تمام نضجها واصناف الشاي الاخضر سبعة والاسود اربعة ذكرها في العمدة فارجع اليها ان شئت. وقال بعض الاطباء ان الجاي في عرف اطباء المغرب على انواع وان طبائع هذه الانواع والوانها تحصل عن تاثير المواسم التي تقطف فيها اوراقه فالاوراق التي تقطف في موسم الربيع يكون منها الجاي الاخضر واما الاوراق التي تقطف بعد هذا اي في شهر نيسان فيكون منها الشاي الاسود واذا قطفت قبل ان تنضج تبقى اذنابها بيضاء فيسمونها (اق قويرق) وتعريبه ذنب ابيض وهو اجود هذا النوع واحسنه وقد تقطف اوراق هذا الجاي بعد هذا الوقت بايام قليلة
فيحسب اوان قطفها موسما ثالثًا له وبمقتضى تأثير هذا الموسم تسود رؤس الاوراق. ويستشف من قول بعض الاطباء ايضًا ان اللون الابيض في الجاي هو صنعي غير طبيعي. وقال آخر أن الجاي يصبغ بالوان صنعية. ويروى ان لكل من الجاي الاخضر والاسود شجرة مخصوصة به والله اعلم.
الفصل الثامن
في كيفية طبخه
قال بعض الاطباء من اللازم ان يكون الماء المطبوخ به صافيًا براقًا وان يوضع على النار الى ان يعلو بخاره وحينئذ يلقى فيه الجاي لانه لا يتم نضجه ولا تنتشر رائحته ما لم يكن الماء غاليًا حارًا واما اذا كانت حرارة الماء دون الدرجة المطلوبة فلا يتم نضجه ولا يرجى نفعه وعلى القائم بطبخ الجاي ان يضع في ابريق الجاي ماء حارًا بضع دقائق كي تنتشر الحرارة به وكذلك يفعل بالفناجين ثم بعد ذلك يوضع للابريق الذي
1 / 7
يستوعب مائة وخمسين درهما من الماء ثلاثة دراهم من الجاي ثم يملأ الابريق ماء غاليًا ويتركه على نار هادئة مدة ثماني داقئق وقعد ذلك يصبه في الفناجين واما اذا نقصت مدة طبخه عن ست داقئق فتفقد خاصيته وتضعف قوته وهكذا اذا زادت المدة عن ثمان دقائق فقد يكتسب طعمه مرارة ويصبح قابضًا. والجاي النقي الخالي عن الشوائب لا يلزم غسله قبل استعماله لان غسل الجاي قبل الطبخ مما يبعث على زوال رائحته. ومن الواجب ايضًا ان يحفظ الجاي في مكان لا تناله فيه رطوبة ولا يمسه هواء وذلك استبقاء لرائحته وحفظًا لخاصيته. وقال في العمدة العادة ان لا يرغب الشاي الا لعطريته ولذته ولذلك يلزم ان لا يترك في الماء اكثر من دقيقة واول كاس يشرب من منقوعه هو الاقبل والاخف والاقل تنبيهًا ومن اللازم ان ينقل منقوع الشاي الذي
بقى الشاي فيه دقيقة او دقيقتين لاناء ثانٍ يشرب منه حارًا فيحينئذ لا يحتمل كثيرًا من القواعد المرة الحريفة القابضة واما وضع الماء ثانيًا على الشاي فرديء لانه لا يكون فيه اذ ذاك عطرية ولا يكون فيه الا الخلاصة التي تكدر المجموع العصبي وهذا مثل ما اذا بقى الماء الاول من ثمان دقائق الى عشرة واكثر. وينبغي التحرز من ان يلقى اولا قليل من الماء المغلي على الشاي لاجل غسله قبل ان يصب عليه ماء النقع فانه رديء ايضًا لان هذه الكمية اليسيرة من الماء تأخذ جزًا من عطر الاوراق. واما مقدار الشاي للماءِ فالعادة ان يكون المقدار درهما لكل رطل من الماء المغلي فيلقة عليه الماء الاول ويترك بعض لحظات ويصح ان يوضع عليه ثانيًا نصف وزن ذلك الماء من ماءٍ جديد اذا كان النقع الاول لم يطل زمنه والعادة ان يضاف لمنقوع الشاي لبن اذا استعمله كغذاء في الصباح واحيانًا على شاي المساء انتهى وذكرت
1 / 8
بعض المجلات ان الطريقة الصينية في عمل الشاي ان يضع قليلًا منه ف يابريق الشاي ويسكب عليه قدر فنجان من الماء المغلي ويهزه قليلًا ثم يريق هذا الماء عنه وان القصد بذلك ان يغسل الشاي مما يضاف اليه من الاصباغ ومن المواد العفصية التي فيه ثم يسكب ماء مغلي على اوراق الشاي حسب المعتاد فيكون الشاي لذيذ الطعم خاليًا من العفوصة والاصباغ التي تفسد طعمه.
الفصل التاسع
في خواصه
قال في العمدة اعتبروه مهضمًا للغاية مقويًا للمعدة منبهًا يسبب ثورانًا خفيفًا في التصورات بتاثيره على المخ ويزد في القوة الجنونية زيادة وقتية ويسبب راحة واطمئنانًا ولكن بدرجة اقل وضوحًا مما يحدث من القهوة واما بالنظر للاستعمال
الطبي فلا يعطي منقوع الشاي الا لتسهيل الهضم ويعطى كالدواء المعرق وتلك خاصية فيه وان كانت ضعيفة ولوجود خاصية القبض في الشاي اعتبره كثير من المؤلفين دواء قابضًا فامروا به في الفياضانات الريحية ونحوها ومن المؤكد يقنيًا ان له تاثيرا واضحًا على الاعصاب لانه ينبهها حسب يسبب اضطرابًا وسهرًا ونحو ذلك وشوهد شفاء وجع القلب به واعتبروه مانعًا لتكون الحصاة ومذيبًا لها اذا كانت متكونة ولذا ذكر بعض الاطباء انه لم يشاهد اصلاص حصاة مثانية في اليابان لكثرة استعمال اهلها له حتى انهم يستعملون مسحوقه ويزردونه بالماء الحار وهو من الاعاجيب وذكر بعضهم انه لم يشاهد حصاة ولا نقرسًا في المكثرين من شرب الشاي ولكن يشاهد عكس ذلك في اوربا اي ان المصابين بذلك هنالك كثيرون فهذا رأى غير مختار واعتبروه ايضًا دواء جيدًا لضعف البصر والوجع العصي في العين
1 / 9
ثم ان الصينيين يعتبرون له خواص آخر فيرون انه دواء عام قلبي للغاية مقو للمعدة والقلب مثير للحرارة مزيل لاوجاع الراس مبرئ للاستسقاء والاستهواء والنزلة وامراض الكبد والطحال والقولنج ولكن الوثوق بهذا قليل ثم مع المبالغة في منافعه ذكروا له اخطارًا واضحة فاذا استعمل بمقدار كبير فانه يؤثر على الاعصاب ويثير الدورة ويزيد في حرارة الجسم ويسبب سهرًا وحركات تشنجية في الاطراف فهو منبه لا ينبغي الافراط فيه فيكون مناسبًا للسمان والكسالى الثقيلة ابدانهم والمقلين من استعمال الرياضة مع الاكثار من استعمال المآكل الدسمة والدهنية واللزجة ويكون مؤذيا للموصوفين بعكس ذلك وبالامزجة المخالفة لذلك سيما اذا اكثروا من استعماله. ومن المشاهد في الصين ان المكثرين من الشاي يكونون نحفاء ضعفاء والوانهم رصاصية واسنانهم مسودة وزعم بعضهم ان الافراط من الشاي ينتهي حاله باتلاف حساسية الاعصاب ونسب بعضهم اخطاره لحرارة مائة لانها تتعب المعدة وغير ذلك وناقض هذا
غيره ورا نسبة ذلك للورق نفسه ونسبوا ايضًا لافراد استعماله رخاوة الصينين وقلة تشجعهم وانتقاع الوانهم وترهل لحومهم اه ملخصًا.
وفي التذكرة الطبية ان الشاي بمجرد شربه يبنه المعدة والامعاءِ فتزاداد الشهية وتنتظم الحركة الديدانية ولذا يستعمل في عسر الهضم ومتى امتص اثر على المخ فيوقظه ولذا يستعمل ضد التسمم بالافيون وهو لا يناسب المستعدين للدرن الرئوي والعصبيين اذ يحصل لهم خفقان من استعماله انتهي وقرات في بعض المجلات العصرية ان الشاي يطهر الدم من مواد مضرة ويعين على الهضم ويساعد على تقطيع البلغم في السعال وفي رسالة شراب الشاي ان من منافعه كونه مزيلًا لعفونة الفم فيطيب النكهة ويذهب السعال ويقوى الباه ويدر البول ويفتح سدد المثانة ويشد العصب ويحلل الاورام وينفع للخفقان القلبي ويخرج الرياح التي تتكون بالاحشاء وتمغص
1 / 10
فيتأَلم لها البدن مع ما فيه من المادة المغذية للدم المساعدة لتصفيته ثم ذكر ان الشاي الاخضر اسمى درجة في المنفعة واجود تناولًا من الاسود انتهى ومع ذلك فهو يلود الباسور كالقهوة وقد حذر الاطباء منهما للمصاب به نعم قال بعض الحذاق منهم لا باس بشرب الخفيف من الشاي الاحمر وقد بعضهم الكاس الواحد من الشاي الاخضر باربع من الشاي الاحمر.
الفصل العاشر
فيما نظم في مدحه
من ذلك قول بهجة الادباء الشيخ محمد المبارك الجزائري ثم الدمشقي:
قهوة الشاي وهي الطف قهوة ... لم تدع لي في قهوة البن شهوه
ابسوداء بعدل الشاي وهل ال ... شاه كلا لتلك اعظم هفوه
لو درى الناس ما له من مزايا ... ما خطوا نحوها لعمرك خطوه
ما ابنة البن في الحقيقة الا ... من جواريه صادفت حسن حظوه
وحوت دولة لدى كل حبر ... ماجد كان في المكارم قدوه
لكن الشاي بغية القوم اما ... عقدوا في مرابع البسط حبوة
او دعاهم داعي الهناء الى مو ... رد صفو في روضة فوق ربوه
فهو ابهى لونًا واشهى مذاقًا ... وهو اذكى نشرًا واعظم نشوه
طاب بالسكر اللذيذ شرابًا ... فاديرت اقداحه وهي حلوه
ونما فضله بحسن قبول ... في قلوب لها مع الله خلوه
راحه ينعش النفوس ارتياحا ... فلها هزة اليه وصبوه
يشرح الصدر بهجة وسرورًا ... لذة السكر لا تعادل صحوه
كم اراق الصهباء من كان يهوى ... شربها عندما احتسى منه حسوه
فادر صاحِ منه كاسًا دهاقًا ... ليس لي عنه يا ابن ودي سلوه
1 / 11