Les hommes de Haqani

رجال الخاقاني

Enquêteur

السيد محمد صادق بحر العلوم

Édition

الثانية

Année de publication

1404 AH

Régions
Irak
•
Empires & Eras
Ottomans

[ست عشرة فائدة لا يستغنى عنها من أراد الخوض في معرفة علم الرجال ودراية الحديث]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه وأشرف بريته محمد وعترته الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

(اما بعد) فيقول العبد الجاني والأسير الفاني على ابن الحجة المقدس الفقيه الشيخ حسين الخاقاني انه لما كان اللازم على المجتهد معرفة الاحكام من الأدلة الأربعة أو الثلاثة بارجاع الاجماع إلى السنة وكان العمدة منها هو الاخبار والنصوص الواردة عن أهل العصمة صلوات الله عليهم إذ موارد حكومة العقل القاطع على سبيل الاستقلال قليلة نادرة جدا ومثلها الاجماعات المحققة واما المنقولة فاعتبارها مبنى على شرائط عزيزة الوجود إذ ليست هي على طريقة المتأخرين داخلة تحت الخبر بحيث تشملها أدلته لاختصاصها بالمنتهى إلى الحسن كما هو المتعارف في الاخبار قديما وحديثا والاجماعات مبنية على طريق الحدس والكشف كما يقول الوحيد البهبهاني: الاجماع عند الشيعة هو اتفاق جماعة يكشف عن رأى المعصوم ومقدمات الحدس بحيث تفيد القطع مختلفة (فمنها) بعيدة كثيرة الخطا يصعب تحصيل القطع منها (ومنها) قريبة يسهل تحصيل القطع منها لابتنائها على أمور عادية يسهل تحصيل القطع منها بمجرد ملاحظتها غالبا وهذه عزيزة الوجود جدا، والمعتبر من الاجماعات المحكية في هذه الاعصار وما شابهها من أزمنة الغيبة انما هو هذا القسم منها وحينئذ فلم يبق

Page 1

من الأدلة الا الكتاب والسنة وليس في الكتاب وفاء للأغلب من الاحكام جزما إذ ليس فيه الا الاطلاقات والعمومات وهى غالبا مسوقة لأصل التشريع وبيان أصل الحكم في الجملة فهي في الحقيقة شبه القضايا المهملة فهي غير نافعة في تفاصيل الاحكام أصلا وكلية فلم يبق من الأدلة الا السنة وحيث كان في الاخبار التي بأيدينا الصحيح والسقيم والمعتبر وغيره كان اللازم الرجوع إلى هذا الفن إذ به يتشخص المعبر وغيره إذ بالرجوع إليه يعرف العادل من غيره والأعدل من غيره والممدوح من غيره والامامي من غيره والضعيف من غيره ومن قبلت رواياته حتى لو كان ضعيفا في نفسه من غيره أو كان منحرفا في اعتقاده ومع ذلك تقبل رواياته كعبد الله بن بكير ومن تقدم رواياته على غيره مع فرض اعتباره في نفسه في مقام الترجيح من غيره كمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كابن أبى عمير والبزنطي وأمثالهما أو من أجمعت الطائفة على تصديقهم والاقرار لهم بالفقه والعلم كزرارة ومحمد بن مسلم ونظائرهما من الستة الأوائل وحيث كان التعويل على الغير في التعديل والجرح غير جائز جزما إذ هو من التقليد البحت وتعويل على ظن الغير ومقتضى الأصول الأولية بل الأدلة الأربعة تمنعه وانما خرج عنها ما كان بعد البحث والفحص التام مع أن العلم الاجمالي بوجود الجارح مانع من التعويل على الغير فهو كالعام والمطلق قبل الفحص عن المخصص والمقيد فكما لا يجوز هناك فكذا هنا.

والحاصل فلا بد من تشخيص ما هو الحجة من الاخبار عند هذا المجتهد من الرجوع إلى هذا الفن وكذا في تشخيص ما هو المقدم عند التعارض لاعتضاده بالمرجح كالأعدلية والأضبطية أو كونه من أهل الاجماع على التصحيح أو التصديق أو كونه اماميا أو منحرفا في الاعتقاد مع أن جملة من الرواة قد تحقق فيهم الاشتراك اسما وأبا إلى غير ذلك ولا يتشخص

Page 2

الا بالرجوع إلى هذا الفن كما لا يتشخص الاتحاد أو التعدد حيث يشتبه الحال كما في كثير الا بالرجوع إلى هذا الفن إلى غير ذلك.

وحيث إن من أحسن التحرير وأبلغ التعبير ما ذكره (الوحيد البهبهاني) مقدمة لتعليقته من الفوائد الخمس وضعت عليها تعليقة لبعض تلك الفوائد مبينة وعن كثير من تلك الغوامض مفصحة مضيفا إليها جملة من الفوائد لم أعثر على من جمعها في التحرير على أحسن وجه مع شدة الحاجة إليها وعدم امكان القناعة بدونها (منها) في بيان اعتبار الظنون الرجالية وعدمه (ومنها) في بيان ما هو العمدة والمدار في باب التزكية من كونها من باب الخبر أو الشهادة أو لا منهما ومعرفة ذلك على التحقيق (ومنها) في بيان رأى المعدل في العدالة وانه أي معنى أراد في تعديله وهل يعتبر معرفة رأيه أم لا؟ (ومنها) في معرفة أهل الاجماع على التصديق أو التصحيح وان أهل التصديق هم أهل التصحيح أو لا؟

فعليك بملاحظتها واكثار التأمل بما فيها فان رايتها حقيقة بالقبول فلله الحمد والا فالرجاء الاصلاح منك ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.

Page 3

وهاهنا فوائد لا بد من التنبيه عليها.

(الأولى):

انه قد وقع الخلاف في العدالة هل هي الملكة أو حسن الظاهر أو ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق كما عليه الشيخ رحمه الله وكذا في أسباب الجرح وعدد الكبائر فمن أين يعلم رأى المعدل؟

ومع عدم العلم كيف ينفع التعديل؟

(ودعوى) ان المقصود للمعدل انما هو الشهادة لكل من يقف عليها وحينئذ فلا بد من حملها على المعنى الاعلى والأكمل وهو الملكة والا لم تكن مثمرة ولا هي نافعة.

(كما ترى) واضحة المنع إذ الشاهد أو المخبر انما يشهد بما عنده وما أحاط به خبرا أفاد من اطلع عليه أو لم يفده.

ومثله القول بان المعدل لا يريد التعديل على ما يراه من العدالة والا كان اللازم عليه أن يقول ثقة عندي أو هو عدل عندي والا كان تدليسا والعادل لا يدلس كما وقع من الشيخ أبى على رحمه الله في كتابه (منتهى المقال) لوضوح ان التدليس انما يلزم لو كان هناك انصراف وتبادر من اللفظ المطلق إلى معنى فان إرادة غيره من دون بيان من الغش والتدليس واما مع عدم الانصراف والتبادر بل كان للفظ معان عديدة على حسب الاختلاف في المذهب فلا تدليس بإرادة بعضها أصلا غاية الأمر تكون الشهادة مجملة مع عدم البيان رأسا لعدم العلم بالمقصود منها فتكون ساقطة كاللفظ المشترك المراد منه معنى من معانيه مع عدم البيان الا أن يكون هناك متيقن فيحمل عليه وهو في المقام غير نافع إذ المتيقن ما عليه الشيخ رحمه الله (1) وهو لا ينفع في قبول الخبر ومثله دعوى ان المعتبر عند الجل في خصوص المقام انما هو العدالة بالمعنى

Page 4

الأعم، فلا يحتاج القائل بالملكة إلى التعيين أيضا كما وقع فيه أيضا لمنع كون المعتبر عند الجل في المقام أعني التعديل بالنسبة إلى الراوي - الدالة بالمعنى الأعم الذي هو مطلق الثقة في دينه وان لم يكن اماميا كما يراه الشيخ رحمه الله بل لعل المشهور العدالة بالمعنى الأخص في قبول الخبر كما ادعاه بعضهم كصاحب المعالم رحمه الله (1) وان أنكره في (الفصول) (2) ولعل الأصوب ما في (المعالم) ولكن بعد حدوث الاصطلاح الجديد الذي أحدثه العلامة وشيخه ابن طاووس في تقسيم الاخبار لا قبله مع أنه لو سلم كون المعتبر عند الجل ذلك الا انه خلاف ظاهر المعدل إذ الظاهر منه إرادة العدالة بالمعنى الأخص أعني كونه اماميا كما اعترف به هو وأستاذه في أول فائدة نعم قد يقال بان الغرض من التعديلات والتوثيقات المذكورة في أحوال الرواة انما هو بيان حاله من جهة قبول الخبر وعدمه فهذه قرينة على عدم إرادة المعنى الأخير للعدالة الذي نسب إلى الشيخ رحمه الله إذ هو غير نافع في القبول أصلا مع أن القول به لم يثبت عن غير الشيخ رحمه الله وحينئذ فينحصر الامر في إرادة أحد الأخيرين وحيث إن القول بحسن الظاهر ليس قولا مغايرا للقول بالملكة على الظاهر بل هو تعبير عن الطريق إليها بواسطة الآثار الكاشفة عنها وحينئذ فيحصل الظن القوى باردة الملكة لهذا المعدل الذي لم يعرف مذهبه

Page 5

وهو كاف اما لعدم الفرق بين هذا الظن والحاصل من أصالة الحقيقة الكاشفة عن مراده فان احراز مراده منها غالبا انما هو بالظن ولو منعت المساواة وقلت بالفرق بينهما بان الظن هناك من الظن المخصوص الذي قام الاجماع على اعتباره لكونه من الظواهر اللفظية ولا كذلك المقام فإنه ناشئ عن تخمينات ومقدمات حدسيات واعتبارها في محل المنع فإنها تشبه القياسات فقد يقال بان هذا الظن من جملة الظنون الرجالية أو في حكمها في الاعتبار عندهم بواسطة ظهور التسالم فيما بينهم على اعتبارها فتأمل بل هو الوجه كما وقع من (الوحيد البهبهاني) مع زيادة ايضاح وبيان منى بان يجاب بان المعدل أو الجارح إذا كان عدلا وجب قبول خبره وكان اللازم حمله على الواقع من غير فرق بين الوفاقيات والخلافيات كسائر اخباراته فكما انه لو قال بعت أو صالحت أو وقفت أو نذرت أو تزوجت أو طلقت أو أعتقت أو ذكيت إلى غير ذلك من النسب قبل وحمل على الواقع وهكذا لو نسب تلك النسبة إلى غيره فكذا لو قال هذا عدل قبل وحمل على الواقع وعلى ذلك السيرة والطريقة ولذا لم تر من أحد من علمائنا متقدميهم ولا متأخريهم ما يشير إلى تأمل من هذه الجهة في تعديل الاخر من تلك الجهة أصلا ولا نشم رائحته مطلقا مع اكثارهم من التأمل من جهات أخر بل نراهم يتلقون تعديل الاخر بالقبول حتى أنهم يوثقون بتوثيقه ويجرحون بجرحه (1)، وهذا نظير أفعال المسلمين فان اللازم حملها على الصحة الواقعية لقضاء دليلها بذلك وهكذا دليل وجوب قبول خبر العادل إذ لا معنى

Page 6

لقبوله الا ترتيب اثار تلك النسبة واقعا عليه وهكذا شهادته فإذا قال هذا عدل قبل خبره وجاز تقليده لو كان مجتهدا والصلاة خلفه إلى غير ذلك من الآثار لهذا الموضوع ولا يحتاج إلى الاستفسار من المعدل أو المخبر وانه أي شئ أراد وأي معنى قصد كما لا يحتاج في أفعال المسلمين إلى السؤال والاستفسار عن ذلك الواقع وهل حصل العصر أو التعدد فيما يحتاج إليه أم لا، وعلى هذا السيرة والطريقة في كل عصر وزمان ومن هنا يظهر ان ما صرح به كثير من الفقهاء بل نسب إليهم من عدم اعتبار الشهادة بالرضاع مطلقة وانه لا بد من التفصيل لتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة فيحتمل كون الشاهد انما يشهد بما عنده باجتهاد أو تقليد وهو مخالف لما عند الحاكم وحينئذ فلا يكتفى بالاطلاق بل لابد من التفصيل في محل المنع (كما حررناه في محله) إذ مقتضاه عدم اعتبار الاطلاق في الشهادة في كل مورد من موارد الخلاف وانه لا بد من التفصيل على وجه يعرف ويتبين مقصود الشاهد لدى الحاكم والتزامه مطلقا وكلية مشكل جدا بل لا يلتزمونه أصلا هذا ومعرفة رأى المعدل أو مراده من تعديله أو جرحه أمر ممكن بل ميسور غالبا ان لم يكن دائما ولو بواسطة القرائن المقامية والمقالية بحيث لا تخفى سيما لو كان في هذا الفن ماهرا حاذقا كثير الاطلاع واسع الباع فإنه يحصل له العلم برأي كثير من المزكين أو الأكثر وبحال كثير من الرواة أو الأكثر ويختلف ذلك قلة وكثرة وشدة وضعفا من جهة الظن والعلم ومراتبهما باختلاف الاطلاع وتفاوته كما صرح به في (المنتفى) (1) حيث قال: تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين وبرأي جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية الا انها خفية المواقع

Page 7

متفرقة المواضع، فلا يهتدى إلى جهاتها ولا يقدر على جمع أشتاتها إلا من عظم في طلب الإصابة جهده وكثر في تصفح الآثار كده ولم يخرج عن حكم الاخلاص عن تلك الأحوال قصده (انتهى) ولو لم يبلغ هذا المبلغ ولم يصل إلى هذا الحد ولكن غاية ما حصل له الظن فقد يقال بكفايته كما صرح به الوحيد (1) في الفائدة الأولى من فوائده ناسيا له إلى دأبهم وديدنهم إلا أنه لا يخلو من التأمل بل المنع لو كان مراده الظن بمراد المزكي وإن كان على ما يراه من القول بالظن المطلق متجها لكن الوجه خلافه بل المعتبر منه خصوص ما قام عليه الدليل بالخصوص كظواهر الكتاب والاخبار مفهوما ومنطوقا.

(ومنها) ظهور العام في الباقي بعد التخصيص فإنه حجة لكونه من الظواهر اللفظية التي قام الاجماع على اعتبارها بالخصوص لا من جهة باب الانسداد.

(ومنها) الظن في باب الترجيح لقيام الأخبار المعتبرة سندا ودلالة عليه كمقبولة ابن حنظلة وغيرها إلى غير ذلك من الظنون الخاصة.

(ومنها) كتب العلم والأحاديث والتواريخ والسير فإنها وان لم تكن من الخطابات والأقوال اللفظية التي قام عليها الاجماع من أهل اللسان بالخصوص الا انها مساوية لها في الحكم فان الاجماع - كما هو قائم على اعتبار تلك - قائم على اعتبار هذه من غير فرق أصلا وإن كانت من النقوش لا من الألفاظ كما عليه السيرة القطعية قديما وحديثا في كل عصر وزمان كما يجد ذلك من لاحظ الخارج وما عليه الناس وجرت عليه طريقتهم ودأبهم وديدنهم من اعتبار المكاتبات والمراسلات الواقعة فيما بينهم من زمان الأئمة - عليهم السلام -

Page 8

إلى يومنا هذا من غير فرق بين الأحكام الشرعية والموضوعات الخارجية المتعلقة بأغراضهم في أمر معاشهم ومعادهم ومن ذلك الكتاب والسنة بالنسبة إلينا ومن ذلك الوصايا والأقارير المرسومة فان اعتبارها انما جاء من تلك السيرة التي مرجعها إلى الاجماع العملي وهذا واضح جدا وما خلا من الظنون عن دليل بالخصوص فهو غير معتبر لعدم الدليل والأصل العدم ومن ذلك معرفة مراد المعدل أو الجارح لامن قوله ولفظه أو كتابه بل بواسطة إمارات وقرائن كاستبعاد موافقته للشيخ - رحمه الله - في مذهبه في العدالة لضعفه في نفسه وندرته جدا ونحو ذلك من الامارات الحدسية والتخمينية فان ذلك وأمثاله لا دليل على اعتباره بالكلية بحيث يحرز به مراد المتكلم ويحكم عليه به، وينسب إليه ويعدله مذهبا بل وتنعقد به الشهرة بل الاجماع إلى غير ذلك.

(فدعوى) المولى (الوحيد) اعتباره مدعيا ان عليه دأبهم وديدنهم (محل نظر) بل منع اللهم إلا أن يريد الظن بعدالة الراوي لامارته لا الظن برأي المزكي إذ لا وجه لاعتباره بحيث يحرز به وينسب إليه لعدم الدليل على اعتباره إلى هذا الحد نعم لا بد من التزام اعتبار الظن المطلق في الجملة، كما ستعرف في الفائدة الثانية وغيرها إذ لا مناص عن ذلك فنحن لا نقول بالظن المطلق مطلقا كما عليه أهله لعدم الحاجة إليه كذلك والأصل عدم الاعتبار ولا نقتصر على الظن الخاص دون غيره مطلقا لقضاء؟؟ الحاجة بالرجوع إليه في الجملة إذ لا يتم الامر بدونه فهناك أمر وسط وخير الأمور أوسطها والله أعلم.

(الفائدة الثانية):

الظاهر بل لا ينبغي التأمل فيه اعتبار الظنون الرجالية أعني التي بها يحصل تمييز المشتركات اسما وأبا وكنية ولقبا ونسبة ومسكنا وطبقة

Page 9

بل واتحادا وتعددا فتفيد تلك الامارات اتحاد ذلك الرجل أو كونه متعددا كإسحاق بن عمار أو كون المروي عنه مع اشتراكه بين اثنين أو أزيد فلانا ككونه البرقي دون القمي مثلا لكون الراوي عنه فلانا مثلا إلى غير ذلك ومن ذلك ظهور السقط في السند أو عدمه أو كون الراوي يروى معه لا عنه كما قد يوجد أو بالعكس إلى غير ذلك من الامارات الموجبة للمظنة التي لا اشكال ظاهرا في الاعتماد عليها والاعتبار بها ويدل على ذلك وجوه.

(الأول) انسداد باب العلم بها جزما مع شدة الحاجة وعموم البلوى والبلية بها جدا فلو لم يجز العمل بتلك الامارات للزم تعطيل الاحكام لكثرتها وتنجز التكليف بها، وعدم وفاء موارد العلم بها لقلتها جدا ان لم نقل بتعذرها رأسا.

(الثاني) ظهور التسالم على اعتبارها فانا لا نرى أحدا من علماء الرجال ينكر اعتبارها أو يتأمل فيه بل يتلقاه ممن اعتبره بالقبول بل يعتبره في موارده كغيره وما ذاك الا للاتفاق عليه وهو المطلوب كما يشهد له استدلال بعضهم (كالسيد محسن في رجاله) (1) على الاكتفاء بالظن بالصدور بالاكتفاء في تمييز المشتركات بالقرائن التي أقصاها حصول الظن فيفيد ان هذا أمر مفروغ عنه، وانه مما لا يعتريه شك ولا ريب والا لم يحسن الاستدلال به على نظيره الذي هو محل شك ويدل عليه أيضا ما سمعت عن (الوحيد) من أن الاكتفاء بالظنون عليه دأبهم وديدنهم وإن كان ذلك في مورد الدعوى محل اشكال كما عرفت اللهم الا ان يقال بعدم الفرق لكنه محل نظر بل منع وكيف كان فالظاهر أن اعتبارها

Page 10