من أكبر المعابد في كاجيورا معبد «لاكشانا» و«كانداري»، على الجدران الخارجية رأيت التماثيل تصور الحياة بكافة نواحيها، جيوش من راكبي الفيلة يحاربون أعداءهم، مواكب الاحتفالات والرقص والغناء، مجالس الحكام، أنواع من العمل، حجرات الطعام، ثم في أحد الأركان هناك تماثيل عارية لرجال ونساء يمارسون الجنس الثنائي أو الجنس الجماعي، هناك لوحة كبيرة لمجموعة من الرجال والنساء يداعبون بعضهم البعض جنسيا، ولوحة أخرى لنوع آخر من المداعبات، ولوحة أخرى لرجل وامرأة أثناء عملية جنسية كاملة.
لم يكن هذا الركن الجنسي يمثل إلا مساحة صغيرة فوق الجدران، فقد امتلأت الجدران بصور أخرى تمثل الحرب والعمل والحكم والطعام والاحتفالات وغيرها، لكني لاحظت أن معظم المتفرجين (أكثرهم سياح أجانب وبعضهم هنود) قد جاءوا من أجل مشاهدة هذا الركن الجنسي فحسب، وسمعت ضحكاتهم وهم يتفرجون، ووصل إلى أذني بعض تعليقاتهم. وقد أدركت أن ملوك تشانديلا في العصور الوسطى المظلمة كانوا أكثر من رجال ونساء العصر الحديث فهما للجنس، إنهم بصورهم وتماثيلهم لا يقولون إن الجنس هو كل شيء في الحياة ولكنهم يضعون الجنس في مكانه الصحيح ويقولون إن الجنس جزء من الحياة، وهم يرفضون أيضا الكبت وإنكار الجنس ويقولون إن الحياة الخالية من الجنس حياة ناقصة أو مشوهة.
لكن الناس في عصرنا الحديث لا زالوا مرضى بشيء اسمه الجنس (بسبب الكبت والتربية الخاطئة والاستغلال التجاري للجنس)، ولا زال كثير من السياح في العالم يدفعون أموالا كثيرة من أجل مشاهدة حوانيت الجنس في السويد والدانمارك أو تماثيل الجنس في كاجيورا والهند. هذا في الوقت الذي يضربون فيه على يد أطفالهم إذا نطق أحدهم بكلمة الجنس. •••
أخذنا الطائرة إلى مدينة صغيرة اسمها «أناند» في ولاية جوجارات على الساحل الغربي للهند، وهي مدينة صغيرة لكنها شهيرة، كل علبة جبن في الهند طبعت عليها كلمة «أناند»، مصنع الجبن في أناند تملكه شركة هندية كبيرة اسمها «آمول» تصنع الجبن والزبد وألبان الأطفال المجففة.
تتبعنا الخطوات التي يمر بها اللبن منذ أن يحلب من ضرع الجاموسة أو البقرة إلى أن يصبح علبة جبن تباع في السوق، نظام محكم دقيق، والآلات في المصانع تسير بنظام محكم دقيق، والمهندس المختص يشرح لنا كيف بدءوا يستخدمون الآلات الإلكترونية في التصنيع.
لكن عقلي يشرد بعيدا، وعيناي تتأملان الصف الطويل من الفلاحات اللائي وقفن بجوار اللبن ويبعن اللبن المصنع. إن الواحدة منهن تحمل فوق كتفها طفلا جائعا هزيلا هو أحوج ما يكون إلى هذه الزجاجة من اللبن التي تبيعها. وبعملية حسابية بسيطة وجدت أن كمية اللبن التي تبيعها الفلاحة نظير روبية واحدة تنتج من جبن آمون ما قيمته خمسة عشر روبية، وإذا حذفنا مصاريف المصنع كلها وجدنا أن الفلاحة التي تبيع عشرة أرطال من اللبن تأخذ ثمن رطل وتعطي تسعة أرطال بالمجان.
وهذه الفلاحة لا تختلف كثيرا عن العاملة في مزارع الشاي التي تعمل ساعة واحدة بأجر وبقية الثماني ساعات بغير أجر.
قلت أفكاري للمهندس المختص فضحك وقال: هذه هي الصناعة في كل أنحاء العالم، إذا لم يربح هذا المصنع كل هذا الربح فلماذا يشغله أصحابه؟
قلت: ولكن أصحابه يربحون الآلاف، وهؤلاء الفلاحات يحرمن أنفسهن وأطفالهن من اللبن ويعشن على الكفاف.
قال المهندس: إن جاموسهن أيضا كان يعيش على الكفاف بسبب الفقر الشديد. وقد وجدنا أن العناية بالجاموس ضرورية ليدر لبنا دسما وبكميات وفيرة؛ ولهذا أنشأنا في المصنع جزءا خاصا لإنتاج علف خاص بالجاموس يغذيه ويزيد من دسامة لبنه، هذا العلف نبيعه للفلاحين والفلاحات. وعندنا قسم للتلقيح الصناعي للجاموس، نحن ننقل الحيوانات المنوية من ذكور الجاموس الجيد إلى رحم الجاموسة، وتحمل الجاموسة ثم تلد السلالة الجيدة. وقد دربنا الفلاحين والفلاحات على كيفية وضع أنبوبة الحيوانات المنوية في رحم الجاموسة، نحن أيضا نربي ونستخرج بعض سلالات ممتازة من ذكور الجاموس.
Page inconnue