594

على أن شيخ سيدي محمد المسعود نجل الشيخ البركة سيدي محمد الحاج الدكالي المعلوم بعث لي جملا في الليل أحمل عليه جازاه الله خير ووقاه ضرا وجعل البركة في أولاده أعانني به فلما أصبح الله بخير الصباح وقع بيننا وبين ركب فزان شنآن لأن أهل وطننا فيهم الجفاء والغلظة وسوء الأدب وعدم أذعانهم للحكم وسلطان فزان رجل عدل قائم بالأحكام لا سيما أمور السياسة فثقل عليهم المشي جميعا وربما صرحوا بالقول لما يجدونه مما ذكرناه في أهل وطننا ومع ذلك فيه رغبة لصحبة الفضلاء منا فلم يكترث بما وقع من سوء الأدب من أصحابنا مع أصحابهم.

وأما الركب الجزائري فلا حكم عندهم أصلا ولا يقفون عند الأمر والنهي لا سيما أهل عامر فما فارقهم أحد في هواهم ألا أبغضوه وجعلوه عدوا وقد أصابتني منهم عداوة عظيمة من أجل أني آمرهم بالسنة والقيام بالأحكام الشرعية لا سيما السير بسيري الشيخ والنزول بنزوله وستر نسائهم لأنهن يذهبن مكشوفات العورات فيبدين زينتهن لكل الناس بل يتزين لأجل ذلك ليرعن من فتن بهن فأردت إقامة الحد عليهن وعلى أزواجهن فصارت لي فتنة عظيمة غير أني من عاداني منهم ببركة السنة لم يرجع إلى بيته فأظهر الله أمري فتطيروا وتشاءموا بعد ذلك وتاب من بقي منهم بعد أن هلك من هلك منهم والحمد لله على إظهار السنة النبوية وقد قال تعالى : ( تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) الآية وقال أيضا : ( ولينصرن الله من ينصره ) وقد قال تعالى في مثل أهل عامر ممن يريد الوصول إلى الله بالدعاوي الكاذبة والزخارف البينة والأباطيل المزينة ( يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك ) وقال أيضا في شأن مثلهم : ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) وقال أيضا : ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) وقد سمعنا أن بعض الفاسقات ممن يزعم الأحوال الربانية والمواجد الإلهية ممن استولى الشيطان عليهن وسولت أنفسهن لهن تتعرض بنفسها للرجال وتزعم أن من لم يوافقها في غرضها الفاسد ابتلي بمصيبة بل

Page 174