Rihla
تنبيه قال الإمام أبو سالم وكثير من العوام يظن أنه يلزمه سعير آخر أثر الإفاضة وبعض المتفقهة أفتى من لم ينو فرضية القدوم بإعادة السعي اغترارا بظاهر قول المختصر ونوى فرضيته وإلا فدم والتحقيق أن من شروط السعي وقوعه أثر طواف أي طواف كان وكونه فرضا إنام هو واجب يجبر بالدم ولا يلزم منه بطلان السعي ومعنى الفرضية كونه يتوقف عليه صحة السعي لا كونه فرضا في نفسه وهذا القدر يعلمه كل من له أدنى معرفة بالمناسك وإذا كان كذلك فلا إعادة على من سعى أثر طواف القدوم ولو لم يستحضر نية فرضيته إذ كان عالما بذلك فإن نية الإحرام كافية في الحج لأنه عبادة واحدة ولا يشترط فيه إفراد نية لكل جزء منه كالصلاة وتمييز الفرائض من غيرها أمر مختلف فيه في كونه شرطا في صحة الصلاة أم لا والحج أوسع من الصلاة ولا إعادة عليه أيضا لو جهل فرضية طواف القدوم لأن الشرط كما تقدم هو وقوعه أثر طواف وهذا واقع أثر طواف فإن كان عالما بالتلازم بينهما فلا دم أيضا إذ ذلك القدر هو المعبر عنه بالفرضية وإلا فدم وهذا ما حققه بعض المشائخ وأدلة ذلك يطول سردها وكثير من المتفقهة لا يحقق المسألة هذا التحقيق ويشغب على الناس بإلزامهم الإعادة ويقول لا بد من إفراد نية لطواف القدوم أنه فرض وإلا بطل السعي والعجب كيف يجعلون نية الفريضة شرطا في صحة السعي ولا يجعلونها شرطا في صحة الطواف ذي النية فتكون نية الفرض في ركن شرطا لركن آخر لا له والشرط إذا لم يؤثر عدمه في محله فكيف يؤثر في محل آخر فشد يدك على ما ذكرنا من التحقيق ولا تلتفت إلى من طريقه التقيد بظواهر ألفاظ المختصر والله تعالى اعلم انتهى كلامه.
قلت وفي مناسك الشيخ يحيى الحطاب أما تقديم طواف صحيح على السعي فقال ابن عبد السلام انه متفق عليه فلو سعى من غير طواف لم يجزه ذلك السعي بلا خلاف ولا يشترط كون ذلك الطواف الذي يتقدمه واجبا بل ذلك من الواجبات
Page 17