369

خصه الإبل أو بدله فلما أصبح الله بخير الصباح ظعنا منه عند الضحى فلما انفصلنا تأخر بعض من أحبابنا وهو الحاج بلقاسم الحربيلي ثم اليعلاوي يشتري جملا من بعض العرب فتأخرنا مع فاشتراه فلما أقبض الدراهم لصاحبه هرب الجمل فتبعته على بغلتي حتى آيست من لحوقه وخفت اللصوص من الحراميين ورجع سيدي أحمد المسراتي على فرسه ولحقه ثم وقع الصياح في آخر الركب أن فلانا وأصحابه قد أخذه اللصوص فرجع البعض إلينا بأسلحتهم فلم نر إلا خيرا والحمد لله حتى لحقنا بالركب وصاروا يحمدون السلامة لنا لما علمت من كثرة عطب الطريق وكثرة محاربيه ولصوصه فلا ترى أحدا تأخر إلا أخذ وسلب أو هلك فالحمد لله علينا نتأخر نحن معاشر الإخوان عن الركب كثيرا واللصوص في آثارنا فلا نرى منهم ما يكره فلم يسلب أحد إلى أن وصلنا إلى مكة المشرفة ثم كذلك نسير والحمد لله حتى قربنا بئر الصعاليك فبتنا من الحجاج من سقى من البئر المذكورة وهي عميقة جدا وماؤها بارد فكاد أن يكون كالثلج إلا أنه قبيح لا يكاد يساغ من مرارته وفي أثاره بناء قديم ولما ظعنا سرنا بعد في أودية وشعب صعبة في يوم قوي ريحه واشتد أمره فلا تنفع فيه استراحة ولا نزول ونحن كذلك سائرون إلى قرب سطح العقبة فنزلنا وبتنا في خير وعافية ومات بعض من أهل وطننا فدفناه ليلا.

ولما صبح الله بخير الصباح ذهبنا إلى أن بلغنا سطح العقبة فانتظر الحجاج بعضهم بعضا يسيرون على قدم واحد فاستعدوا بأسلحتهم وافترقوا فرقا فمنهم من سبق ومنهم من تأخر ومنهم من توسط خوفا من متلصصي العرب لكونهم في الغالب لا يتركون الشر في ذلك الموضع فنحن معاشر ركبنا لم نر منهم أحدا والحمد لله غير أن كل من كان من أهل الركب إلا نزل ولو كان من أهل المخدرات فيسيرون على أرجلهن ولو نساء الملوك فرأينا نساء السلاطين ذاهبات على أرجلهن وأنا والحمد لله عيالي ما نزلوا أبدا نعم جعل الله البركة في الجمل الذي حمل اثنتين من

Page 393