نوائب الدهر مطرقة ، وجيوش الخطوب الملمة بها محدقة ، قرعتها حتى قرعت ساحتها ؛ ونافحتها بسموم الآفات حتى ذهبت صباحتها ، فألقت بيدها مستسلمة ، وعادت بعد ضوئها مظلمة ؛ ولا وشل (1) بها يشفي غلة ، ولا طبا يداوي علة. انتثلها (2) الزمان فلم يبق بها تقيا ، وأبدلها الحدثان من كل بشارة نعيا ، لا تلقى بها معمل يراعه (3)، ولا ترى بها حلف براعة ، بل خرس بها لسان التلاوة ، وزيد بها حمار الجهل على الفودين (4) علاوة ، لم يطعموا العلم ولا ذاقوا له حلاوة ، بل تبرؤوا منه فكلهم فالج بن خلاوة (5) فيا عجبا لي أصف بالفناء وهران ، كأني لم أر سكان تلمسان.
* [ذكر تلمسان في العودة]
ثم وصلنا إلى تلمسان ، وكانت نيتى أن أقيم بها مدة حتى أجد صحبة قوية أقطع معها المفازة التي في طريقها إلى رباط تازة ، وهي منقطعة (6) موحشة ، لا تخلو من قطاع الطريق البتة ، وهم بها أشد [148 / ب] خلق الله
Page 562