379

غربي المسجد قبر يوسف عليه السلام ، دفن هنالك حين نقل من مصر بوصية ، والآن قد زيد في المسجد حتى رجع قبره في داخله ، وعلى يمين المنبر لاصقا بجدار القبلة نفق يهبط منه على درج من رخام ، متقنة العمل إلى مسلك ضيق هو ممر إنسان واحد ، ويفضي إلى فسحة ليست بكبيرة مفروشة بالرخام ، وفيها صور ثلاثة قبور مقابلة للداخل في طول الحائط مصطفة من الشرق إلى الغرب ، ويقال هي علامات للقبور [119 / ب] محاذية لها ، وكذلك التي في المسجد ؛ وذلك أنه كان هنالك غار كبير وفيه القبور ، ثم سد كله إلا بالمدخل المذكور. وجعل للقبور علامات محاذية في بطن الغار وهي التي في المدخل ، وفي ظاهره ، وهي التي في المسجد. وكان باب الغار في مؤخر المسجد عند قبر يعقوب كما سيأتي ذكره ، ثم رد عند المحراب كما ذكرنا ، وقد نزلت إليه وتأملته مرارا ، ودعوت الله فيه سرا وجهارا والحمد لله على حسن عونه.

* [مقابر الأنبياء]

وقد رأيت أن أقيد هنا شيئا مما ذكر في هذه القبور وفي الغار وما يتصل بذلك بحول الله وقوته ، وما التوفيق إلا به.

وجدت بخط الفقيه ، القاضي ، المحدث ، الإمام ، أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج الأندلسي (1) رحمه الله في تأليف علي بن جعفر الرازي الذي (2) سماه «المسفر للقلوب عن صحة قبر إبراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب». وهو جزء لطيف نقلته من خط ابن مفرج رحمه الله وهو روى

Page 458