ثمَّ إنَّ شريعته الغرَّاء الحنيفيَّة أعدل شاهدٍ لمن كان له قلبٌ أو ألقى السَّمع وهو شهيد على أنَّه رسوله الله، وأنَّ هذا نورٌ من الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؛ لما اشتملت عليه الشَّريعة من الأسرار، والحكم والمحاسن، والنطق بالحق والعدل والإنصاف، والاستقامة التي ليس بعدها غايةٌ ولا وراءها نهايةٌ.
مع ما اشتملت عليه من دقائق السياسات، وحفظ [النطاقات]، وموجبات الرُّقِيِّ، وغير ذلك ممَّا لا يُحصى ولا يحصر، ولا ينكره إلَّا أعمى القلب والبصر.
ومع هذا كلِّه فإنَّ آياته ومعجزاته أكثر من أن تحصَى، كالإخبار بعدم تمنِّي اليهود للموت (^١)، ونبعان عين تبوك فهي كذلك إلى اليوم (^٢)، ونبعان الماء بين أصابعه بحضرة العسكر (^٣)، وإطعامه النَّفر الكثير من طعامٍ يسير مرارًا جمَّة بحضرة الجموع (^٤)، وإخباره بأكل الأرَضَة كل ما في الصَّحيفة المكتوبة حاشا أسماء الله تعالى (^٥)، وإنذاره بمصارع أهل بدرٍ موضعًا